أشباه المشاهير


*******

فيديو يظهر الباكستاني الذي انقذ 14 شخصاً

فرمان الذي انقذ 14 وتوفي بعدها في جده

مقطع يظهر بطولة الرجل الذي انقذ 14 نفساً قبل أن يلقى وجه ربه


كلمة لجينيات ـ كم هي التضحيات رائعة وكم نحن مدينون لمن يضحي من أجلنا، وحين يضرب الناس
أمثلة كثيرة في التضحية والبذل، تراهم يبذلون ذلك من أجل أغراض كثيرة، وأهداف شتى، بعضها هابط
كأدنى درجات الهبوط، وبعضها سام سمو قمم الجبال، وبطلنا كان من هؤلاء الناس الذي يعطون بدون
مقابل، ويرحلون بلا أضواء ولا ضجيج.!!
إنه البطل الباكستاني فرمان خان -32 عاماً- الذي طلبت بنياته الثلاث الصغيرات زبيدة (7 سنوات)،
ومديحة (6 سنوات) وجريرة (4 سنوات)، إلقاء نظرة الوداع الأخيرة عليه في موطنه، ومن حقه علينا
ألا تسقط تضحيته من الذاكرة وأن نجازى إحسانه إلي الذين قدر الله لهم النجاة على يديه، بإحساننا إلى أهله
وأن نخلفه فيهم بخير.
فرمان كان لا يجيد العربية إلا بمشقة متلعثماً في كثير من حروفها وكلماتها، إلا إنه كان يجيد لغة الشهامة بفصاحة
مطلقة قد يعجز عنها الكثير من أهل الضاد الذين تركوا الغرقى يكابدون مرارة السيل، وانهمكوا إما في سلب
الغنائم من السيارات التى هامت مع السيل، أو في تصوير مشاهد الدمار للحصول على صور للذكرى النادرة،
بينما اختاره الله دون غيره لحكمة يعلمها سبحانه وأحيا به 14 نفساً دفعة واحدة، وكأنما أحيا الناس جميعاً
أربعة عشرة مرة، حين تحدى الطوفان وانتشل هؤلاء من الغرق وخلصهم من قبضة السيل العرم.
لم ينتظر فرمــان قرارا من مسئول ولا حضورا إعلاميا ولم يسعى إلى موسوعة جينز ليحطم رقم قياسي
في الإنقاذ، بل استخدم دواليب سيارات وحبلاً وألواحاً خشبية لإنقاذ 14 نفساً تستغيث، وحينما هم بإخراج
الشخص الـ15 جرفه السيل محتضناً الحبل الذي أنقذ به أرواح غيره.
أربعة عشر مرة يربط الحجارة في طرف الحبال ويرميها للمستغيثين، وتضربه أمواج السيل وتحاول أن تجرفه
ولكنه يتشبث فيوفقه الله في انتشالهم واحدا بعد الآخر ، فيزمجر السيل وتتلاطم أمواجه في وجه فرمان ، أربعة
عشرة مرة تهزم إرادة فرمان إرادة السيل، فيبيت الأخير النية ويتحين الفرصة حين يختل توازنه وهو ينقذ الضحية
الخامسة عشر وفي طرفة عين ينقض عليه السيل ويجرفه إلى حيث ينال ثوابه في الآخرة إن شاء الله .
لم يعبئ السيل بأن الشهيد بأذن الله حاصل على شهادة جامعية وشهادة في فن الكاراتيه ولديه العديد من الشهادات
في الأعمال التطوعية في باكستان، وقد راقبه وهو يخرج من منزله في الكيلو 13 محاولاً إيجاد ألواح خشبية كان
يمدها ليتشبث بها الغرقى، و إطارات سيارات و حتى حبلاً غير مبال بغدرة السيل، أو وجود شحنات كهربائية محتملة
بين أمواجه.
لقد آتت بذرة التضحية التى أرساها الإسلام في نفوس أتباعه من عرب وعجم أكلها في محنة هذا السيل، وأنبتت أمةَ
الإسلام الباسقة -ولا تزال – أمثال البطل الشهيد الباكستاني فرمان خان، الذي ضحى بنفسه التى بين جنبيه في
سبيل نجاة أنفس لا يعرفها ولم يجتمع معهم بنسب ولا مصلحة دنيوية ولكنها الشهامة والرجولة ، لقد قدم الغالي لينال
الأغلى، وباع النفيس ليشتري الأنفس في الجنة.
وإن كان السيل قد أسدل الستار على حياة بطلنا الشهيد، فإنه لم ولن يسدل الستار على ذكراه التى يجب أن تمتد لتشمل
الإحسان إلى بنياته الثلاث في حقهن ليس فقط بمليون ريال أسوة بشهداء المملكة، بل لا نجاوز الحق إذ نقول حقهن
في أربعة عشر مليون ريال، أنقذ والدهن حياة أصحابها من الغرق.

*****

قُبلةُ حب، من قِبْلة الحب

منذ الصغر عبرت عيوني آلاف الصور،
للأمير سلطان بن عبدالعزيز،
لكن هذه الصورة لا تشبه أي منها !
صورة هزتني، وتوقفت
عندها كثيراً كثيراً !
ليست
مجرد قبلة عابرة، طبعتها شفاه الأمير المتواضع،
على جبين أحد جنده “المحظوظين” !
إذا ما استحضرنا ظروف القبلة، ووضعناها في نسق
الأحداث الساخنة على حد الوطن الجنوبي، والدافئة
في الرياض منذ وطأت أرضها أقدام أعز الغيّاب، وأغلى من آب،
ستبدو لنا قبلة مختلفة تماماً !
وأنا أكتب التعليق، أكتب كلمة وأشطب أخرى، وأعود للصورة…
في كل مرة أقرأها قراءة مختلفة !
– قبلة للوطن
– قبلة لأهل الوطن
– قبلة لجند الوطن
– بل قبلة مبادلة حب، من قِـبْـلةِ حب، يممت شطرها قلوبٌ تيممت بالحب، ووطنٌ يفيض بالحب !

تأملوا الصورة جيداً…

انظروا إلى عيني هذا الأمير الإنسان…عيناه تقولان أنها ليست قبلة عابرة،
فقد اختار مكانها بعناية، كما أباً حنوناً يقبّل أعز ولده !
هذه القبلة ليست لهذا الجندي وحده…إنها لنا جميعاً…للناس، للوطن، للأرض، للحب، للحياة…
من رجل ملؤه الحب، سكنه الناس فاختلط بوجدانهم، ومشاعرهم، وحبهم،حتى سكن قلوبهم، …وأحب
الوطن فامتزج بتراب الوطن.
والدنا، وحبيبنا، أبا خالد…
شكرك هنا عجز، ونحن عاجزون بالفعل، فالصمت أمام هذا المشهد أبلغ من أي حديث !
ولا نقول إلا “أكرمتنا جميعاً، كرّم الله وجهك، وحرّم على النار شفاهٌ تواضعت فقبّلت ” !

******

الأمير سلطان بن عبد العزيز في مشهد لا يوصف .. مشهد أبكى الكثير من الناس

اسال الله العلي القدير ان يمتعك بالصحة والعافية يا سلطان الخير
اللهم احيه حياة السعداء وامته ميتة الشهداء

******


لا تسألوا عن جدَّةَ ..!!

قصيدة الشاعر الدكتور عبدالرحمن العشماوي في كارثة جدة

لا تسألوا عن جدَّةَ الأمطارا … لكنْ سلوا مَنْ يملكون قرارا
لا تسألوا عنها السيولَ فإنها … قَدَرٌ، ومَنْ ذا يَصْرف الأقدارا؟
لا تسألوا عنها بحيرةَ (مِسْكِهَا) … فَلِمِسْكِهَا معنىً يؤجِّج نارا
أتكون جدَّةُ غيرَ كلِّ مدينةٍ … والمسكُ فيها يقتل الأزهارا؟!
لا تسألوا عن جدَّةَ الجرحَ الذي … أجرى دموعَ قلوبنا أنهارا
لكنْ سلوا عنها الذين تحمَّلوا … عبئاً ولم يستوعبوا الإنذارا
مَنْ عاش في أغلى المكاتب قيمةً … وعلى كراسيها الوثيرة دارا
مَنْ زخرف الأثواب فيها ناسياً … جسداً تضعضع تحتها وأنهارا
لا تسألوا عن بؤسِ جدَّةَ غيرَ مَنْ … دهَنَ اليدَيْن، وقلَّم الأظفارا
مَنْ جرَّ ثوب وظيفةٍ مرموقةٍ … فيها، ومزَّق ثوبها وتوارى
وأقام في الساحاتِ أَلْفَ مجسَّمٍ … تسبي برونق حُسْنها الأبصارا
صورٌ تسرُّ العينَ تُخفي تحتها … صوراً تثير من الرَّمادِ (شراراً)
أهلاً برونقها الجميل ومرحباً … لو لم يكن دونَ الوباء سِتارا
لا تسألوا عن حالِ جدَّةَ جُرْحَها … فالجرح فيها قد غدا موَّارا
لكنْ سلوا مَنْ يغسلون ثيابهم … بالعطر، كيف تجاوزوا المقدارا
ما بالهم تركوا العباد استوطنوا … مجرى السيول، وواجهوا التيَّارا
السَّيْلُ مهما غابَ يعرف دربَه … إنْ عادَ يمَّم دربَه واختارا
فبأيِّ وعيٍ في الإدارة سوَّغوا … هذا البناء، وليَّنوا الأحجارا؟!
ما زلت أذكر قصةً ل(مُواطنٍ) … زار الفُلانَ، وليته ما زارا
قال المحدِّث: لا تسلني حينما … زُرْتُ (الفُلانَ) الفارس المغوارا
ومَرَرْتُ بالجيش العَرَمْرَمِ حَوْلَه … وسمعتُ أسئلةً وعشتُ حصارا
حتى وصلْتُ إلى حِماه، فلا تسلْ … عن ظهره المشؤوم حين أدارا
سلَّمتُ، ما ردَّ السلامَ، وإنَّما … ألقى عليَّ سؤاله استنكارا
ماذا تريد؟ فلم أُجِبْه، وإنَّما … أعطيتُه الأوراقَ و(الإِشعارا)
ألقى إليها نظرةً، ورمى بها … وبكفِّه اليسرى إليَّ أشارا
هل كان أبكم – لا أظنُّ – وإنَّما … يتباكم المتكبِّر استكبارا
فرجعتُ صِفْرَ الرَّاحتَيْن محوقلاً … حتى رأيتُ فتىً يجرُّ إزارا
ألقى السؤالَ عليَّ: هل من خدمةٍ؟ … ففرحتُ واستأمنتُه الأسرارا
قال: الأمور جميعها ميسورةٌ … أَطْلِقْ يديك وقدِّم الدولارا
وفُجِعْتُ حين علمتُ أن جَنَابَه … ما كان إلا البائعَ السِّمْسارا
وسكتُّ حين رأيتُ آلافاً على … حالي يرون الجِذْعَ والمنشارا
ويرون مثلي حُفْرةً وأمانةً … ويداً تدُقُّ لنعشها المسمارا
يا خادم الحرمين، وجهُ قصيدتي … غسل الدموعَ وأشرق استبشارا
إني لأسمع كلَّ حرفٍ نابضٍ … فيها، يزفُّ تحيَّةً ووقارا
ويقول والأمل الكبير يزيده … أَلَقاً، يخفِّف حزنَه الموَّارا
يا خادم الحرمين حيَّاك الحَيَا … لما نفضتَ عن الوجوه غبارا
واسيتَ بالقول الجميل أحبَّةً … في لحظةٍ، وجدوا العمارَ دَمَارا
ورفعت صوتك بالحديث موجِّهاً … وأمرتَ أمراً واتخذت قرارا
يا خادم الحرمين تلك أمانة … في صَوْنها ما يَدْفَعُ الأَخطارا
الله في القرآن أوصانا بها … وبها نطيع المصطفى المختارا
في جدَّةَ الرمزُ الكبيرُ وربَّما … تجد الرموزَ المُشْبِهَاتِ كِثارا
تلك الأمانة حين نرعاها نرى … ما يدفع الآثام والأوزارا