أربع حكومات لوطن محتل

دكتور إيهاب الدالي

د . إيهاب الدالي – كاتب من غزة

ماذا يوجد في فلسطين من ثروات، آثار، مناجم ذهب، بترول، أم فيها اللؤلؤ والمرجان؟

لذلك تحالف ضده العالم كله بداية من الغرب وانتهاءً بالعرب .

أتريدون أن تحكموا هذا الشعب لإذلاله، أم لنهب ثرواته، أم للمحافظة على مقدساته، أم لمحاربة محتليه؟

يجيبنا على هذا السؤال الأربع حكومات المسيطرة عليه.

حكومة في غزة تستمد شرعيتها من الانتخابات النزيهة للمجلس التشريعي،

وحكومة في الضفة تستمد شرعيتها من الرئيس الفلسطيني وعدم رضاهم عن نتائج انتخابات التشريعي،

وحكومة وكالة الغوث تستمد شرعيتها من وجود اللاجئين الفلسطينيين،

وحكومة الاحتلال تستمد شرعيتها من وعد بلفور المشئوم والفيتو الأمريكي

وصمت الحكومات العربية وظاهرة التطبيع مع (إسرائيل) .

حتى تاريخ اليوم أربع حكومات تتحكم في مصير شعبنا ولا نعلم غداً أي حكومات أخرى

قادمة تنازعهم في الحكم . وطننا تنهب ثرواته باسم شعب منكوب،

وتصادر مقدراته تحت شعار شعب بلا وطن، يباع عرضه لأنه شعب محتل،

تغتصب ممتلكاته بادعاءات أنه شعب إرهابي، تمحى معالمه لإفقاده هويته،

يسجن لأنه يبحث عن الحرية، تدنس مقدساته لصمت قياداته،

ويريدون هدم الأقصى لمحو قدسيته. تأملنا خيراً بقدوم السلطة الوطنية الفلسطينية

لتحكمنا حكومة واحدة نقف خلفها نتبع تعليماتها ونسير على قوانينها،

وسرعان ما تلاشى ذلك لأن اتفاقية أوسلو جاءت هزيلة لا تلبي

أدنى الحقوق الشرعية للشعب الفلسطيني، ورغم هشاشتها لم يلتزم بها الصهاينة،

ومازال يقتل ويدمر ويغتصب. هللنا وصفقنا لبوش الذي دمر أفغانستان والعراق

لمجرد كلمه قالها منذ اليوم الأول لوصوله إلى الرئاسة الأميركية،

بأنه يرى قيام دولة فلسطينية، تعيش جنباً إلى دولة(إسرائيل) ضمن إطار “حل الدولتين”،

الأمر الذي أحيا الأمل مرة أخرى أن يكون لنا حكومة واحدة لدولة مستقلة .

وأصبحنا نتغنى ونردد في اجتماعاتنا وعبر لقاءاتنا بأننا نأمل بأن تتحقق رؤية بوش المزعومة .

يا للسخرية من يدعم المحتل بطائرات اف 16 والأسلحة وكذلك يعطيه غطاء لقتل أطفالنا

بالفسفور الأبيض ويغتصب أراضينا ويحميه بالفيتو ننتظر منه أن يحرر بلادنا .

ذهبت وعود بوش في مهب الريح وانتهت ولايته وجاءنا أوباما بوعود مماثلة

وستنتهي ولايته وسنظل نبحث عن وعود تتطاير في الهواء .

انتهت ولاية الرئيس الفلسطيني محمود عباس في 9 يناير 2009م، وبقي يمارس صلاحياته كرئيس،

وانتهت ولاية المجلس التشريعي في 25 يناير 2010م ومازال على شرعيته،

والاحتلال لم يتوقف عن بناء المستوطنات وتهويد القدس،

ووكالة الغوث جعلت الجميع من الموظفين قبل العاطلين عن العمل ينتظر كيساً

من الطحين أو كوبونه لا تسمن ولا تغني من جوع . فما هو معيار الشرعية ؟

ألا تستمد الشرعية من أصوات الناخبين عبر صناديق الاقتراع .

وضعت العراقيل أمام المجلس التشريعي الذي فاز بالانتخابات منذ أن بدأ،

أسر نوابه ومنع من ممارسة دوره وأخمد الصوت الفلسطيني ومنع من حقوقه المشروعة.

منا من ينتظر صلاح الدين ليحرر أقصانا، ومنا من ينتظر محمد الفاتح (أردوغان)

ليحرر بلادنا، ومنا من يريد التحرير عبر المفاوضات والسلامات،

ولكن النصر يأتي على أيدي الذين لقنوا العدو دروساً قاسية في الحرب الأخيرة على غزة،

وسيأتيننا التحرير بإذن الله بعد أن ننظم صفنا الداخلي، ونوحد كلمتنا،

ونصطف خلف شرعية واحدة، ونحترم رأي الشارع الفلسطيني، ولا ننتظر الإملاءات الصهيوامريكية .

يجب على جميع الدول العربية والأجنبية احترام حق الشعب الفلسطيني في اختيار حكومته.

ونريد من جميع القيادات الفلسطينية الإسلامية والوطنية بالوقوف أمام مسئولياتهم

تجاه مقدساتهم وأوطانهم وشعوبهم، والاتفاق على مرجعية واحدة تحقق لنا أهدافنا

وألا تتنازل عن الثوابت وعودة جميع اللاجئين إلى ديارهم وتحرير كافة أسرانا

وألا تتخلى عن برنامج مقاومة المحتل حتى دحره من كافة أراضينا .

ولتكن لنا حكومة واحدة لدولة فلسطين المستقلة وعاصمتها القدس الشريف

تحكم بما أنزل الله وهو القائل في كتابه العزيز :

(ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الظالمون).