عدد القراء : 5,050 |
اسم المرسل: صوت و صورة |
|
|
|
|||||
التصنيف: مقالات
|
البريد الالكتروني: as909@hotmail.com | ||||||||
د. سليمان بن علي العريني
(جريدة الإقتصادية)
فوجئت سارة، طالبة سعودية في الصف الثالث الابتدائي في مدرسة حكومية
في ولاية أوهايو الأمريكية، بحصولها على درجة (صفر) في الاختبار، مع خطاب طلب
استدعاء لوالديها لمناقشتهم حول أسباب لجوء سارة إلى الغش في الاختبار.
كان الخبر صدمة كبيرة لوالد ووالدة سارة (مبتعثين لدراسة الماجستير والدكتوراة)،
فسارة وعلى مدى سنوات دراستها في السعودية من الصف الأول إلى الثالث ابتدائي،
كانت مثالاً للأدب والأخلاق والسلوك المثالي، ولا يمكن أن تفكر في الغش وغيره،
فماذا حصل لسارة في أمريكا؟
أثناء اجتماع والدي سارة مع معلمة سارة (جينيفير) ومديرة المدرسة (إليزابيث)،
أشارت معلمة سارة إلى أن إجابة سارة في الامتحان كانت نسخة طبق الأصل من الكتاب،
مما يعني أنها نقلت الإجابة من الكتاب (غشت). وعندها، أشار والد سارة إلى وجود
سوء فهم، وأن سارة لم تغش، وإنما كانت حافظة للإجابة، وهو ما تعودت عليه أثناء دراستها
في السعودية. وبعد إجراء عدة اختبارات لسارة للتأكد من قدرتها على استرجاع
محتوى الكتاب نصياً، تبين للمديرة والمعلمة (المصدومتين)، أن سارة لم تغش وإنما هي
ضحية نظام تعليمي يعتمد على التلقين وتعبئة الذاكرة، ويمنع التفكير والإبداع.
وبعد إخضاع سارة لبرنامج علاج نفسي وتربوي على مدى ستة أشهر داخل المدرسة
الأمريكية، أصبحت سارة من أفضل الطالبات من حيث التفوق العلمي ليس على مستوى
المدرسة بل على مستوى الولاية. في إحدى المناسبات، وجدتها في مكتبة الجامعة
مع أبيها، وبعد محادثة، طلبت مني مساعدتها في البحث عن مراجع علمية لبحث تعمل
عليه في مادة العلوم (وما زالت في الثالثة ابتدائي). وسارة، الآن، طالبة في كلية الطب،
وتأمل مواصلة دراساتها العليا في مجال طب الأطفال.
ما زالت طريقة التدريس في التعليم العام (وحتى الجامعي) في المملكة،
وعلى مدى العقود السابقة، تعتمد على التلقين، والحفظ، والتوجيه. أما تحفيز التفكير،
وتشجيع المناقشة، وتبادل الآراء والأفكار، وتنمية القدرات الإبداعية، وخلق روح التنافس
الإيجابي فهي غير موجودة في قاموس التعليم في المملكة. تحدثنا في مقالة سابقة
(”الاقتصادية”، عدد 5943 في 18/1/2010 م)، عن دور وأهمية المعلم والمعلمة في التعليم،
وكيف أن ضعف مستوى وكفاءة أغلب المعلمين والمعلمين (أكثر من 450 ألفا) يؤثر بشكل
سلبي في مخرجات التعليم. وحتى وفي وجود عدد من الكفاءات بين المعلمين والمعلمين،
فنظام التعليم من حيث طريقة التقييم والمتابعة من قبل الموجهين والموجهات،
وحرص النظام التعليمي على توحيد طرق وأساليب التدريس، يمنع أو يحد من اجتهادات
أي معلم أو معلمة في تبني أساليب حديثة في التعليم. من ناحية أخرى،
فإن طريقة وأسلوب التدريس تلعب دوراً كبيراً ومؤثراً في العملية التعليمية.
منذ دخول الطالب (أو الطالبة) القاعة الدراسية وحتى خروجه، من السابعة صباحاً
وحتى الثانية ظهراً، ولأكثر من سبع ساعات يومياً، 35 ساعة أسبوعياً، 150 ساعة شهرياً،
1500 ساعة سنوياً، ولأكثر من 3600 يوم دراسي، وهو يجلس في مقعده فقط مستمعاً،
دون حراك، دون كلام إلا بالإذن، ودون تفكير، وبآهات وتململ، ونظرات متكررة في الساعة،
وكأنه طير في قفص، إن لم يكن أشد. طوال الوقت، يجلس الطالب مستمعاً، ومتلقياً،
وحافظاً، ومخزناً لما يقوله معلم بعد معلم. يتحدث المعلم ويشرح مادة علمية،
أو يلقي نصاً تعبيرياً، أو يحل مسألة رياضية، والطالب يستمع ويتلقى. بفارغ الصبر،
ينتظر الطلاب والطالبات نهاية اليوم الدراسي، للانطلاق والتحرر من الكرسي الدراسي،
ليبدأ بإصدار أصوات غريبة وهتافات وغيرها كعملية طبيعية لتفريغ ما بداخله نتيجة الضغط
والقيود والكبت. ويلاحظ السلوك نفسه للطلاب بين الحصص الدراسية، مما يتسبب في
صعوبة بدء الحصة الدراسية التالية.
يولد الطفل، ولديه القابلية الطبيعية للتعلم والتفكير والإبداع والتميز، والأهم القدرة
المهولة في تعلم المهارات الأساسية (القراءة والكتابة والرياضيات والعلوم واللغات)
بشكل سريع وفي سن مبكرة. وكلما بدأنا في تسخير إمكانات الطفل من خلال إلحاقه
ببيئة تعليمية تقوم على استخدام طرق حديثة في التعليم مثل المشاركة، والمناقشة،
وحث التفكير والإبداع، والإلقاء وغيرها، تطورت قدرات ومهارات الطفل، والعكس صحيح.
وهذا يفسر ما حصل لسارة في المدرسة الأمريكية. فما الفرق بين سارة السعودية
وسارة الأمريكية؟ سارة هي سارة، ولكن البيئة التعليمية اختلفت. سارة انتقلت من بيئة
تعليمية تعتمد على التلقين والحفظ كوسائل وطرق تعليمية تقليدية إلى بيئة حديثة
تعتمد على طرق تعليمية حديثة تتمحور حول تشجيع الطالبة لتتعلم ذاتياً، مع خلق روح
تنافسية بين الطلاب، وتنمية قدرة الطلاب على الحصول والبحث عن المعلومات،
وتحويل القاعة الدراسية إلى ورشة نقاش وتحاور وتبادل أفكار ومعلومات.
البيئة التعليمية تؤثر إما إيجاباً أو سلباً في الطالب. وهذا ما حصل لسارة عند انتقالها
من بيئة تعليمية سلبية إلى بيئة تعليمية إيجابية. وهذا ما يحدث لفوج من الطلبة
والطالبات السعوديين الذين يدرسون في الخارج في الوقت الحالي، وخصوصاً في دول
متقدمة علمياً. إن تفوق سارة والآخرين، عند انتقالهم للدراسة في بيئات أخرى، يشير،
وبشكل واضح وجلي، إلى وجود خلل كبير في العملية التعليمية في المملكة.
ولعل اعتماد العملية التعليمية على الطرق التقليدية من تلقين وتحفيظ، إضافة إلى
المستوى المنخفض لأغلب المعلمين والمعلمات، تعد أهم أسباب انخفاض وضعف
العملية التعليمية في المملكة، وهذا يتجلى في ضعف وقلة كفاءة مخرجات التعليم.
سارة كانت محظوظة بانتقالها، وهي صغيرة، للدراسة من بيئة تعليمية تقليدية إلى
بيئة تعليمية متطورة، في ولاية أوهايو الأمريكية. وإذا كانت سارة قد حصلت على فرصة العمر،
فماذا عن بقية أبنائنا وبناتنا، أكثر من 4.5 مليون طالب وطالبة في مراحل التعليم العام،
وأكثر من مليون طالب وطالبة في المرحلة الجامعية، كلهم ينتمون ويدرسون في بيئة
تعليم تقليدية. أعلينا أن نقوم بإرسالهم إلى أوهايو، حتى يلتحقوا ببيئة تعليمية متميزة
وحديثة، ويولدوا من جديد كما حصل مع سارة؟ ماذا نفعل بالمدارس الحكومية الحالية؟
هل هذا هو الحل المناسب؟
خلال العقود السابقة، أنفقت الدولة، وبسخاء، على التعليم، ووضعت كادرا خاصا ومحفزا
للمعلمين والمعلمات، وقدمت الدعم المالي لمشاريع التطوير التعليمية، إلا أن النتائج
ما زالت أقل بكثير من المتوقع. وبمقارنة التكلفة بالعائد، نجد أن العائد أقل بكثير من حجم
الاستثمار المبذول في قطاع التعليم. وقد يكون من المناسب والمجدي إعادة النظر في
منهجية واستراتيجية العمل في مشروع الملك عبد الله بن عبد العزيز – حفظه الله – لتطوير
التعليم. فطريقة ومنهجية التدريس، واستخدام وتفعيل طرق تدريس حديثة، وإعادة النظر
في مدى ملاءمة وجود موجهين للمواد، ومنح حرية أوسع للمعلمين والمعلمات وحفظ
حقوقهم واحترامهم وهيبتهم، وتقييم وضع المعلمين والمعلمات الحاليين وتقسيمهم
إلى مجموعات لأغراض تحديد المناسب منهم للاستثمار فيهم، وإعادة النظر في قرار
عدم الاستعانة بغير السعوديين في قطاع التعليم، تمثل بعض التحديات الكبيرة التي يواجها
قطاع التعليم في المملكة، والتي يجب أن تؤخذ في الحسبان في مشروع خادم
الحرمين الشريفين -حفظه الله – لتطوير التعليم. وللحصول على نتائج ملموسة وعملية،
وخصوصاً في تطوير العملية التعليمية، وتحسين مخرجات التعليم، يجب التركيز في مشروع
تطوير التعليم على الأهداف طويلة الأجل (من 15 إلى 20 سنة) بشكل أساسي،
وذلك بسبب طول الفترة الزمنية لتنفيذ المشروع والحصول على نتائج أولية، من ناحية،
وحسب تجارب الدول الأخرى، من ناحية أخرى.
اخترنا لك ..
- تبي تعرف سعر اي سيارة + موقع يقارن قروض ونسب وعمولات البنوك السعودية مجاناً + برج أيفل بباريس + موقع وزارة الداخلية
- فيديو : نصيحة قحطاني + صلاة المدارس + تركي 2000
- صور : استخراج الالماس في افريقيا + شارع يمر بداخل عمارة
- شوفوا الغش كيف + حمام أبيض + اللاندكروزر 1978
- ورل يلتهم ضب .!
- جزيرة إصطناعية على شكل أرزة لبنان + لعبة فلاشية للفاضين فقط ..!!
- شرح بالصور لعملية تصحيح البصر بالليزر
- شنط أشكال غريبة وعجيبة
- صور : نافورة مجنونة + طب المعلومات ..!
- التفكير الإبداعي عند اليابانيين بأدوات المطبخ
مواضيع أخرى أرسلت بواسطة صوت و صورة:
- ساهر .. من الجاني : من جهل آليه التطبيق المناسبة أم من ارتكب حماقة الأعتراض
- فيديو للقذافي وهو يتوسل الثوار ويقول حرام عليكم قبل قتله + قصة القاء القبض عليه من أحد الثوار + اللحظات الأخيرة من حياة المعتصم أبن القذافي
- صور للحشود حول العالم على متاجر Apple لشراء iphone 4s
- أكسسوارات للأيفون والأيباد والأي بود + طاولات من البازل
- نوكيا N9 : هاتف جديد ومميز من نوكيا بنظام تشغيل ميجو لكنه الأول والأخير !!
- برنامج واتس اب على نوكيا WhatsApp Nokia
- مصرف الراجحي يطلق تطبيقه على الآيفون
- التصوير الأول للحظة اكتساح تسونامي اليابان …. مروع
- يوم الغضب في مصر ..! مظاهرات حاشدة .. صور جديدة
- عندما يتلاعب المحترفون بالصور + أوراق ملاحظات روووعة
10 عدد التعليقات على “التلقين وتعبئة الذاكرة، ومنع التفكير والإبداع في التعليم”
-
1.
حــــــــــــربيه يعلق:
11 مارس 2010 , في الساعة 3:04 صماشاءالله على ساره الله يوفقها طول عمرها يارب..
بصراحه موضوع جميل ويعطيك العافيه…
شكراً.. -
2.
ثورة قلم يعلق:
11 مارس 2010 , في الساعة 5:48 صوش هدفك من هذا الموضوع؟
كل من هب ودب طاحين في المعلم لوم وعتاب
وأنا متأكد أن هذه القصة خرافية -
3.
كمال البيريني الجابري يعلق:
12 مارس 2010 , في الساعة 2:01 صالسلام عليكم و رحمة الله و بركاته …
أولا العلم علمان …. علم نافع و هو الذي يدرس في الغرب أمريكا ..ألمانيا ..بريطانيا ..إلخ
و علم لاينفع و هو الذي في الدول العربية و الإسلامية السائرة نحو التخلف
أين يكمن الخلل ياترى ؟؟؟؟
- في الطالب …. صفحة بيضاء
- منهج التعليمي ….. جربنا جميع المنهاهج الغربية وحتي اليابانية
- في المعلم أو الأستاذ ؟؟؟ الوسائل متاحة لتطوير الذات …
مدارسنا اليوم تعلم الجهل عوض العلم …
أرى أن قبل أن يكون تعليم .. أن يكون هنالك مشروع مجتمع يتبنى منهج معين نصل به إلى الغاية .. فكم هناك من متعلم جاهل بدرجة دكتور … و السلام عليكم -
4.
soso يعلق:
12 مارس 2010 , في الساعة 3:27 صشكرا يادكتور العريني والله تعبنا من التلقين …
تعبنا من الحفظ النصي …طول عمرنا ..
لكن أن يصل الحال إلى أنه أن تختبر بشكل حرفي كأنك تقرأ قرآن
هل تعلم يادكتور أني الآن أدرس في أحد كليات الصيدله في السعوديه
وأنا في آخر سنه
طبعا كل المواضيع بالأنجليزيه …ويكون فيها شرح كثير وطويل ..ومن الصعب حفظه بشكل حرفي …
لذلك تفهم ..وإذا جائك السؤال تحله وكل شخص بطريقته
لكن عند أحد الدكاتره <<<لا أعلم كيف حصل على شهادته
يجبرنا على أنك نكتب من الكتاب بشكل حرفي …ومن يظيد أو ينقص كلمه أو يبدل مكنها أو يستخدم كلمه مرادفه لمعناها يعطى صفرا مكعبا ..
لدرجه أني رسبت بمادتين من مواد دكتور الغفله
إلى أن عرفت أسلوبه وطريقته وبدأت بالحفظ بشكل حرفي …وتراني أردد سطرين
حتى تعتقد أني أشعوذ
والغلط من الجميع ليس من الدمكتور ولا من الكليه ولا من الوزاره ولا من الطالب ….
وبالتوفيق للجميع
-
5.
soso يعلق:
12 مارس 2010 , في الساعة 3:28 صشكرا يادكتور العريني والله تعبنا من التلقين …
تعبنا من الحفظ النصي …طول عمرنا ..
لكن أن يصل الحال إلى أنه أن تختبر بشكل حرفي كأنك تقرأ قرآن
هل تعلم يادكتور أني الآن أدرس في أحد كليات الصيدله في السعوديه
وأنا في آخر سنه
طبعا كل المواضيع بالأنجليزيه …ويكون فيها شرح كثير وطويل ..ومن الصعب حفظه بشكل حرفي …
لذلك تفهم ..وإذا جائك السؤال تحله وكل شخص بطريقته
لكن عند أحد الدكاتره <<<لا أعلم كيف حصل على شهادته
يجبرنا على أنك نكتب من الكتاب بشكل حرفي …ومن يظيد أو ينقص كلمه أو يبدل مكنها أو يستخدم كلمه مرادفه لمعناها يعطى صفرا مكعبا ..
لدرجه أني رسبت بمادتين من مواد دكتور الغفله
إلى أن عرفت أسلوبه وطريقته وبدأت بالحفظ بشكل حرفي …وتراني أردد سطرين
حتى تعتقد أني أشعوذ
والغلط من الجميع ليس من الدكتور ولا من الكليه ولا من الوزاره ولا من الطالب ….
وبالتوفيق للجميع
-
6.
ابو فهد يعلق:
12 مارس 2010 , في الساعة 10:58 صتقول يادكتور انه سارة درست من الصف الأول حتى الثالث في السعودية
ثم اكملت الدراسة بعد ذلك في بلد الإبتعاث لوالديها و معلمة سارة اسمها(جينيفير) ومديرة المدرسة (إليزابيث ) يعني درست في مدرسة ما فيها عرب السؤال اللي يسدح نفسة متى تعلمت سارة لغة ذلك البلد و لا درستها جنيفر بالعربي -
7.
iris يعلق:
2 نوفمبر 2010 , في الساعة 6:17 مأولا
علموا عيالكم السنع والأدب بعدين دخلوهم المدارس
المعلم والمعلمة عليه حمل ومسؤولية لا يعلمها الا مجرب
والمعلم حر في اختيار طريقة تدريسه
وليست العلة في طرق تدريس حديثة أم قديمة
إذا كان راح يدخل الفصل للتدريس وليس تربية الطلاب أو الطالبات من جديد !!!
لعلمكم
الجيل الجديد ما فيه خير
وكل جيل أسواء من اللي قبله
ولا تنفخ في قربه
ترى القرب إنتهى عصرها ,, وشكرا -
8.
وجهت نضر يعلق:
13 نوفمبر 2010 , في الساعة 4:55 محسبيا الله عليهم يطلعون الامريكان لهم الخرااب وهم يطبقون عليناشوفوا اطفالنا يدرسونهم قراة الكلمات من اول يوم الله يعيين عيالنابس..
-
9.
وجهت نضر يعلق:
13 نوفمبر 2010 , في الساعة 5:01 مالله يعيين عيال المستقبل..الحين يدرسوون عيالناءاول ابتدائي قراه الكلمات..من اول يوم كيف عادالي بعديين..ياترى وش بيسوون فيهم..
-
10.
ايمان يعلق:
15 فبراير 2011 , في الساعة 4:30 صوالله احنا مو فالحين الا اننا نلوم بعضنا وندور على أعدار وتعليقات فارغة
الله يهدي الجميع
, اشترك الآن
عدد القراء : 5,050





التصنيف: 


