هيئة الاتصالات هل اصبحت حاجزا ضد مصلحة المواطن ؟

احتار الكثيرون حول ما صدر من هيئة الإتصالات مؤخرا , وكان مبعث حيرتهم تساؤل عما إذا كانت
الهيئة وجدت لمصلحة المشتركين .. أم انها بقراراتها تقف في صف شركات الإتصالات ضد مصالح الناس .
و ازدادت الحيرة حين وجدنا الهيئة تقف مع شركة ضد اخرى

وبلغت الحيرة مبلغها حين اعترضت الهيئة على ما قالت عنه شركة الاتصالات انه شهر مكافأة مجاني
ولم نجد ما يبرر بشكل مقنع اعتراض الهيئة ، و اقتنعنا أخيرا بإن الهيئة ليست سوى خيال مآته ، تحركه الرياح
احيانا ليقول : هآأنذا .

ليس هذا ما نطمح أن نرى هيئة الإتصالات عليه ابدا .
كنا نريد أن نرى الهيئة جهازا فاعلا ، يرسم الخطط ويتابع المستجدات في عالم الإتصالات ، و يبحث في شكاوى
عملاء شركات الإتصالات ويجبر الشركات على ايجاد اسرع وأيسر الحلول لها بعيدا عن الإضرار بمصالح المشتركين .
لم تحرك الهيئة ساكنا عندما انقطعت خدمت الانترنت لمدة قاربت الأسبوع على بعض مناطق المملكة استخدامه .

مما عطل مصالح الناس و بعض الجهات الإقتصادية والبنوك !
لم نر اثرا للهيئة حين حصل عطل في نظام الفواتير في شركة الإتصالات وبقيت معاناة المشتركين لمدة زادت عن
السبعة أشهر ، فأين كانت الهيئة ؟! وأين حماية المشترك حين كانت الفواتير تتراكم والمدفوعات لا تظهر في النظام
و يتم تخطي الحد الإئتماني بدون علم المشترك و تنقطع الخدمة في أوج حاجتها !
وعندما حاولت شركة الإتصالات تعويض المشتركين عن صبرهم وكبح جماحهم عن التوجه
للمشغلين الآخرين .. اعترضت الهيئة ، ولكن شركة الإتصالات كانت قد فرضت رأيها واستمرت
في ما قدمته ، بل تجاوز الأمر الى الشهر الذي يليه بأن قدمت رسائل مجانية لمدة شهر !
فهل لازلنا مقتنعين بأن الهيئة وجدت لتنظيم سوق الإتصالات ، بينما الشركات
( أو بالأحرى ’ بعضها’ ) يفعل ما يريد ؟! وأية منافسة عادلة تريد الهيئة أن تفرضها في السوق السعودي
وهو اصلا ( سوق منافسة حرة ) بمعنى أنه خاضع للعرض والطلب والتنافس في تقديم الخدمة حسب
الظروف التشغيلية لكل مشغل !
عندما تأتي الهيئة بقرار لمنع مجانية التجوال الدولي لبعض الشركات .. ففي هذا قمة التناقض ، فالقرار كان
المتضرر منه المشتركون في شركة ( زين ) بالدرجة الأولى لأن الغالبية منهم انما قصدوا هذه الشركة
بسبب ميزة مجانية التجوال ! فمن سيعوضهم حال إنسحابهم او بقاءهم ؟! ومن سيعوض الشركة
حال فقد عملاءها ؟! والغريب ان عملاء التميز في شركة الإتصالات يتمتعون بمجانية التجوال الدولي !
وليتنا لم نقرأ تبرير محافظ هيئة الإتصالات حين قال بأن سبب منع مجانية التجوال الدولي انما هو لأسباب
امنية وإقتصادية ! يا للعجب .. فهل ستزول الأسباب الأمنية عندما تكون برسوم وتعود خطرا على
الدولة عندما تصبح مجانية ؟! أي تبرير هذا ؟! وهل الدول التي سمحت بمجانية التجوال فيما بينها
تغفل الجانب الأمني الخاص بها ؟!
وهل الهيئة هي من يحمي الجانب الأمني ؟ أم انها الجهات الأمنية ؟!
ويتردد في بعض المواقع أن الهيئة بصدد وضع حد أدنى لتكلفة الدقيقة (للمكالمات ) وهذا والله
مناقض لحرية السوق .

وقاتل للمنافسة ، ويحرم المشترك من الكثير من التسهيلات التنافسية بإستمرار شركات الإتصالات
بتقاضي اسعارا مسعورة للدقيقة مقارنة مع دول اخرى .
وها هي ايضا تتحدث عن منع ماسنجر الـ (بلاك بيري ) في محاولة لفرض نوع من القيود على إستخدامه
(بحجج ممارسات غير اخلاقية ) اذا فلماذا سمحت اصلا بالترخيص لهذه الخدمات ؟

وتغض الطرف عن عرض الأسعار الذي قدمته شركة الإتصالات عن طريق البطاقات المدفوعة
( لخدمة الـ ( دي اس ال ) من سعودي نت – التابعة لشركة الاتصالات )

حيث ساوت التسعيرة بين سرعة 512 و 1و2و4و 8 ميجابايت
لتضعها جميعا بسعر واحد هو 79 ريالا للشهر الواحد ( كما في الجدول ) وعندما تطلب الخدمة من
قبل المشترك يفاجأ بأن المقسم لا يحتمل اكثر من سرعة 512 !!! ما هذا ؟!
الى هذا الحد يتم الإستخفاف بالمشترك ؟ ما ذنب المشترك في منطقة انه لا يستطيع الحصول على
سرعة 8 ميجا بايت بسبب ضعف تجهيزات شركة الإتصالات ؟!
اليس هذا ظلم للمشترك ؟ لماذا لا يبقى السعر 79 ريال لسرعة 8 ميجا بايت ويتم تخفيض باقي
السرعات تبعا لذلك وتعويض من لا يتاح له الإستفادة من هذه العروض !
فيا هيئة الإتصالات ، لعل مراجعة فورية لأهدافكم وإعادة النظر في ما تقررونه في سوق الإتصالات
اقول لعله خير من هذا التخبط
فوالله ان الوضع مخجل بحق ، وبات الجميع لا يرى الهيئة الا حاجزا ضد مصلحته ، يكفي أن المحاباة
واضحة لبعض الشركات وهذا ظلم وربنا لا يرضى بالظلم .

نسأل الله أن يصلح الأحوال للجميع والله الموفق

كتبه : سليمان بن احمد الذويخ