سوق واقف الشعبي بقطر

هذه بعض الصور لسوق واقف الشعبي … صراحة سوق يعجز اللسان عن وصفه

موقع السوق

صورة من قوقل قديمة لسوق واقف قبل هدم المجمع التجاري الذي تبين الصورة أدناه جزء منه

أهنئ قطر بهذا السوق ولهم الشكر على الاهتمام بالموروث الشعبي

–  – – – – – – – – –

معلومات بسيطة عن هذا السوق الشعبي

لا تكتمل زيارة الدوحة دون الجلوس في سوق واقف والتمتع بارتشاف كأس شاي أو
قهوة عربية، وربما تذوق أكلة من الأكلات العربية المنتشرة في مطاعمه التي تعد بمثابة
صورة تقريبية للوطن العربي من المحيط إلى الخليج.

فسوق واقف يعد أهم معلم تراثي وسياحي يقصده المواطنون والمقيمون ويزوره كبار الزوار
الذين يفدون على قطر فيفتتنون بعمارته وأصالته وبيئته المستمدة من العمارة الإسلامية التقليدية
من خلال استعمال مواد البناء التي بُنى بها السوق قبل ما يزيد عن قرن ليكون خير شاهد على
نمط الحياة في قطر وطهارة وحسن وفادة أهلها لكل من يأتي إليهم من مختلف الأصقاع
.

ولا يمكن زيارة هذا السوق دون أن تفتتن بتفاصيله التي تجمع بين ثنايا روعة العمارة العربية القديمة
والتراثية وبهاء العصرنة التي دخلته دون أن تخل بنظامه كمكان يتنفس التاريخ ويحكي قصة قطر قديما
وحديثا، خاصة في ظل انتشار مجموعة من الدكاكين المتخصصة في تسويق تراث قطر وعادات أهل
قطر وتقاليدهم، لتقريب صورة البلد الذي يرفل اليوم في ثوب النهضة الاقتصادية والعمرانية، لكن
دون أن يتخلى عن إرث الأجداد خاصة أن قطر تعتبر آخر معقل في الخليج العربي نجح في الانفلات
من قبضة الهجمة الغربية والتقليعات القادمة من وراء البحار لاجتثاث أعز ما يملكه الإنسان
العربي ألا وهو اعتزازه بتراثه وثقافته وحضارته.

فقريبا من كورنيش الدوحة، وفي اتجاه وسط المدينة تنتصب بنايات تبدو ظاهريا حديثة بعد
الإصلاحات التي خضعت لها عام 2004 بأمر من سمو أمير دولة قطر المفدى الشيخ حمد بن خليفة
آل ثاني، الذي وجه بإجراء عملية التجديد، لكن هذا التجديد رام إعادة المكان إلى وضعه الطبيعي
ليكون خير معبر عن ثقافة أهل قطر بمختلف تلاوينها، خاصة بعد أن أصبح يحظى برعاية
اليونيسكو، فكان من الطبيعي التفكير في أنجع الطرق لإرجاعه إلى طبيعته الأولى دون أن تتنافى
مع وظائفه الحالية تجاريا وثقافيا وترفيهيا.

سؤال بديهي

كل من يدخل سوق واقف، يتبادر إلى ذهنه أصل التسمية. وحسب ما يتم تداوله، واستنادا إلى
كتاب «سوق واقف» للمصور اللبناني ماهر عطار الذي أورد فيه مجموعة من الصور الجميلة
والنادرة لهذا السوق التاريخي، فإنه يعطي تعريفا لهذا السوق يقول فيه: «من المعروف عن سوق
واقف أنها سوق قديمة لها حضور في مدينة الدوحة منذ أن كانت قرية صغيرة، وكانت تضم أنواعاً
عدة من المتاجر، وكان البدو يقيمون فيها كل نهار خميس سوقاً خاصة بهم يبيعون فيها الأخشاب
ومنتجات الحليب. ومنذ عام ألفين وأربعة اعتمدت الحكومة القطرية خطة لإعادة إحياء سوق
واقف وهي تهدف إلى استعادة أجوائه القديمة بعد أن سيطرت الفوضى العمرانية على الأمكنة
التاريخية، مما أدى إلى انتشار الأبنية الإسمنتية التي تتناقض مع الهوية الثقافية العربية والصفات
الجمالية للعمارة الإسلامية. ومع تنفيذ خطة إعادة إحياء سوق واقف تم هدم الأبنية الإسمنتية
لإبراز الأبنية القديمة، كما تم الاعتماد على التقنية المتطورة لإنارة الممرات والطرق».

ومن خلال عدد من المواطنين القطريين الذين سألناهم عن أصل تسمية السوق يكاد الإجماع
على أن التسمية مطابقة لما أورده عطار في كتابه، الذي يباع في أسواق الدوحة، ويعتبر هدية
قيمة يمكن لزائر الدوحة أخذها معه. ومن خلال هذه التعريفات يمكن القول إن «تسمية المكان
بسوق واقف ترجع إلى كون مدينة الدوحة كانت مقسمة إلى قسمين بسبب اختراق وادي
مشيرب لها خلال زمن بعيد.

وبما أن المدينة كانت معرضة دائما للسيول التي تجري في اتجاه البحر فقد كان الباعة الذين
يتجمعون على طرفي الوادي يضطرون للوقوف طيلة النهار لتفادي مباغتتهم من طرف هذه
السيول فصارت تسميةً لهذا السوق». و «كان السوق يضم ثلاثة أنواع من المحال، أولها «العماير»
وهي المخازن الكبرى التي تتعاطى الأعمال التجارية بالجملة والمفرق، وتخزن مواد البناء
والأغذية كالتمور والأرز إلى جانب محلات المشغولات اليدوية كالخياطة والنجارة، وإلى
جانبهما كان هناك ما يعرف بـ «البسطات» وهي تلك التي كان يقيمها الباعة المحليون
في الهواء الطلق.


جوهرة الدوحة

إن التجول داخل السوق يأخذك في سفر افتراضي من خلال تنوع معروضات محلاته التجارية
التي تستقبلك بفتح كتاب الماضي من خلال منسوجات البدو التي يحرص القائمون على السوق
على أن تكون أول ما يستقبل الوافد إليه من مختلف مداخله، خاصة أن هذه المنسوجات
ما زالت تحتل مكانا مهما في مجالس العائلات القطرية الحريصة على ماضيها دون أن تفرط في
مستقبلها وتعاطيها مع متطلبات التطور الذي تعرفه الدولة. وكلما توغلت داخل السوق
تقابلك المحلات المختصة في بيع التذكارات التراثية من مستلزمات الخيول العربية أو مستلزمات
الصيد بالصقور أو أنواع القهوة العربية والتي تصطف محلاتها جنبا إلى جنب والتي يأتي على
رأسها «الهيل» الذي لا غنى لأية مائدة خليجية عنه. كما يمكن أن تجد بالسوق الكثير من
الأعشاب الشعبية التي يلجأ إليها الزائرون بديلا عن العقاقير الطبية.

وإلى جانب هذه المنتوجات والمعروضات، لا بد من تذكير الوافدين على أن لأهل قطر علاقة
وطيدة مع البحر لم تنجح الطفرة النفطية في محوها من خلال المحلات الكثيرة المتخصصة في
صناعة نماذج مصغرة لمراكب الغوص والبحث عن اللؤلؤ ومعدات الصيد القديمة، والتي كان
يستعملها السكان قديما، والتي ما إن تقف أمامها حتى تمكنك من معرفة تاريخ الغوص على
اللؤلؤ وأشهر الغواصين والنواخذة والنهامين، إلى جانب أشهر سفن زمن الغوص والتي
تغنى بها أصحابها وما زالوا.

من البحر إلى عالم المطاعم والمقاهي المنتشرة على طول الشارع الرئيسي بالسوق، حيث
تتبارى هذه المطاعم في تقديم مختلف أنواع الأكلات الشرقية وإرضاء أذواق الوافدين عليه.
والجميل في هذا المكان أن وجبات «التيك أواي» التي غزت «مولات» الدوحة تختفي لتفسح
المجال أمام أصالة المطعم العربي، خاصة أن طريقة تقديمها تشعرك فعلا بأنك في مكان ممزوج
بعبق التاريخ.. فهنا تجد الهريس والمضروبة والمرقوقة والخنفروش والخبيص والساقو والبلاليط
وغيرها من الأكلات الشعبية التقليدية التي لا يسعك إلا تذوقها لتكتشف مدى غنى المطبخ القطري.
كما يمكن تذوق الفلافل المصرية والكبسة اللبنانية والطاجين المغربي والكبدة النوبية وغيرها
من أنواع الأكلات العربية التي يحرص القائمون عليها على إرضاء الزبون وخدمته.

وللفنون ألقها

جانب آخر يتميز به السوق، ألا وهو حرصه على المحافظة على الفنون والتراث القطري
الشعبي، خاصة في ظل وجود إذاعة «صوت الريان» التي تحرص على تشنيف آذان المستمعين
طوال اليوم بقصائد من الشعر النبطي وبأشهر الأغاني الشعبية الخليجية والقطرية التي تكاد تندثر
في ظل الهجمة الشرسة التي يتعرض لها الفن الغنائي في كل العالم العربي، لتأتي هذه الإذاعة
التي يسيرها شباب من خيرة أهل قطر من أجل إعادة الاعتبار للغناء الشعبي الذي تصدح به
على مدار الساعة، بل ونجحت في تحويل سوق واقف إلى عاصمة للفن الشعبي الخليجي
بعد أن شرعت في تنظيم مهرجان للأغنية الشعبية وصل هذا العام إلى محطته الخامسة بمناسبة
عيد الأضحى المبارك الذي ودعناه قبل أيام وعرف مشاركة أشهر وأهم فناني الغناء الشعبي
في قطر والسعودية واليمن.

فصوت الريان تعتبر خير معبر عن سياسة قطر في المجال الفني والتراثي، وقد نجحت إلى حد
الساعة في تحقيق الأهداف المرسومة لها من خلال إعادة توثيق التراث الشعبي وحفظه للأجيال القادمة.
وإلى جانبها ترتسم المحلات المتخصصة في بيع الأقراص المدمجة الخاصة بهذه الألوان الشعبية
وكذا المحلات المتخصصة في صناعة وتصليح الآلات الموسيقية خاصة آلة العود التي تعد عماد
الجلسات الغنائية داخل مجالس أهل قطر في مختلف المناسبات.

ولأن التأثير الفني لا حدود له، فقد استنسخت المطاعم والمقاهي المقامة داخل السوق هذا
الأسلوب، حيث تستقدم مطربين وفرقا موسيقية من أجل ترفيه روادها، فيما يتجمع هواة
سماع الموسيقى والأغاني التراثية حولها، رغم أنها لم تعد تقتصر فقط على هذه الألوان الغنائية
خاصة بعد أن دخلت أصناف أخرى إلى السوق بحكم توافد الجنسيات العربية، حيث تصدح
في بعض الأحيان الموسيقى والأغاني المصرية أو اللبنانية، لكن دون أن تنزع عن المكان
أصالته، خاصة أن المحلات التي تلجأ إلى هذه الأنواع الموسيقية تحرص على أن تتمتع أيضا
بالأصالة حفاظا على جمالية المكان وإبعاده عن الابتذال الذي قد يسيء إليه.

أحد الصحافيين كتب يوما أن دولة قطر من خلال هذا السوق نجحت في أن تحافظ على
هذا المعْلم الذي تنافس به شارع «الشانزليزيه» الباريسي وكذا «السوليدير» البيروتي، لكن
يمكن القول إنه مزيج منهما، لكونه نجح في أن يجدد نفسه بطريقة تجعله يستفيد من التقدم
الحاصل في مجال المعمار دون أن يفقد هويته كسوق شعبي قديم في الألفية الثالثة.

إحداثية موقع السوق

N25 17 16
E051 32 00

وهذا موقع خاص بالسوق

* هــنـــا *