معرض الصيد والفروسية بأبو ظبي 2009

الدعاة الإعلاميون ودورهم في حفظ التوازن الأخلاقي في المجتمع

عبدالعزيز بن عبدالله الرشيد

من المعلوم انه أنا وألأستاذ محمد المحمود والدعاة وغيرنا من الناس أجمعين نشترك في سباق طويل ، سباق قد
يستغرق العمر كله ، نعرف بعده من المخطئ ومن المصيب ؟ من المصلح ومن المفسد ؟
من المتقدم ومن المتأخر ؟
أو يتكشف فيه السر في قوله تعالى (الذي خلق الموت والحياة ليبلوكم أيكم أحسن عملا) ؟

ولذلك فقد حاولت جاهدا ان أجد مبررا لحملات الأستاذ محمد المحمود على الدعاة الإعلاميين منهم تحديدا
فلم أجد ، وقد كنت أظنها ضد شخص واحد محدد منهم قد يكون بينهما موقف خفي لا اعلمه ، ولكن
اتضح ان الموقف ضد تيار كامل نجد فيه ضابطا للتوازن المؤدي للاعتدال الذي نعيشه ولله الحمد ولو بشكل
بسيط هو اقل من المطلوب ، فمن البديهي ان يبذل العاقل قواه كلها للفوز في السباق ،إذا ما كان بين
الأستاذ المحمود وهذا التيار الصحوي سباق أو تنافس في الأصل، وهذا حق مشروع إذا كان الأمر دنيويا
يتعلق بحرية الإرادة البشرية في صنع الحاضر والمستقبل بالشكل الذي لا يعارض القوانين الربانية السمحة
والقيم الاجتماعية العريقة ،ولكن حين يصبح التيار الديني ، في دولة متدينة وحاضنة لأكبر وأعظم دين
سماوي على وجه الكرة الأرضية مجالا للتهكم والتندر والسب ، فهذا خط احمر لا يمكن السماح بتجاوزه .
والغريب استخدم الأستاذ محمد جميع أدوات التهكم المتاحة لدية حتى “المحرمة منها دوليا!!”
مثل قنابل السب العنقودية ، وصواريخ النعت المشين العابرة للعرف الأخلاقي المتعارف عليه صحفيا ، والألغام
التي لا تفرق بين معتدل أو متطرف ، فالجميع عنده متطرفون ما دام انه لم يلبس العقال .

إننا مهما نوهنا بالإرادة الإنسانية والحرية المكفولة للجميع في إبداء أرائهم فلا ننسى أننا داخل سفينة يتقاذفها
بحر الحياة الجديدة التي نعيشها ، والتي هي خالية من الحواجز التي كانت سابقا ما بين الحضارات المختلفة
وهذا البحر بين مد وجزر ،و صعود وهبوط ، والسفينة تحكمها الأمواج ، ولا تحكم الأمواج، فمن يشاهد
القنوات التلفزيونية وما يبث فيها من سموم هدامة ،يعرف انه يجب ان نلزم موقفا محددا ، بإزاء الأوضاع
المتغيرة التي تمر بنا ، فوجود دعاة مقبولين لدى الجماهير ، والشباب منهم بالذات ، أمر مهم للحفاظ على
التوازن الأخلاقي في المجتمع ، وتحقيق هدف التشبث بالتعاليم الدينية التي هي بالتالي منجاة من الانجراف
وراء المبادئ الهدامة الدخيلة علينا .

أخي الأستاذ محمد ان رفض الحق عناد واستعلاء هو أخس الصفات ، وهو ظلم للحقيقة التي يجب إنصافها
بأي حال ، والعنيد يأبى الانقياد للحق ، ويؤثر إرضاء هواه ، والكبر هنا طريق للكفر ان لم يكن إياه ، وقد ألفنا
ان يكون العدوان على الحقوق المادية والأدبية ، أما ان يكون على الفضيلة والتعاليم السماوية فهذا والله محل
استغراب ، خصوصا من رجل مثقف مثلكم ، فأستحلفك بالله ربي وربك ، هل سمعت احد هؤلاء الدعاة
يدعو لغير الفضيلة ؟ هل شاهدت الشيخ القرني مثلاً يطالب الشباب بعقوق الوالدين ؟ هل دعا الشيخ العودة
من منبره الأسبوعي الناس للكذب والتدليس والقذف وسب الناس بسبب وبدون سبب ؟ هل شاهدتهم
يتمايلون مع الراقصات في برامجهم الدعوية ؟ هل دعا الشيخ العريفي لأمر غير أخلاقي ؟ ..
أخي انك أخطأت الهدف ، ليس هؤلاء من عليك مهاجمتهم إقلب قنوات تلفازك فستجد ما يشيب له الولدان
ومن من ؟ من الأقربين دماً ورحمة ، وليس من الأبعدين ..أما الذين يحثون على الفضيلة في هذا العصر
المجنون ويدعون للمحافظة على شعائر الدين ضد هجوم الإنس والجن ، لهم عندنا وعند الله مكانة صالحة ..

والله من وراء القصد ,,