مذكرات أسبوعية ‏(1)‏

مذكرات أسبوعية

مكة مهبط القلوب :

ما أجمل تلك الأفئدة التي تعلقت بخالقها وصارت ترفرف في جنبات رجاءه ،
وتسبل دمعها على جوارح اقترفت ، فتوجهت إلى ربها واعترفت ، وما ذاك إلا الفطرة السليمة .
أجناس بشرية ، وخلق متفاوت ، ذكر وأنثى ، صغير و كبير ، كلهم يرجون رحمته ويخافون عذابه ..
لم أملك نفسي الضعيفة في جنب الله ، والقلب القاسي والعازف عن طاعة الله إلا أن أخضعته
إخضاعا لمن ملكه ، ولمن سواه ، ولمن هداه إلى هذا الدين العظيم .
والله إنه لمن قسى قلبه أن يشاهد تلك المشاهد التي منها يستفيق القلب ويعود العقل إلى رشده .
وإنه لنعمة أنعمها علينا في بلدنا أن المشاعر المقدسة قريبة ولكن المؤسف أن مشاعر الأجساد بعيدة .
في تلك البقعة الطاهرة ، ترى من وقف لينظر ويكحل عينيه برؤية الكعبة قبل أن يغادرها لبلد يبعد مسافة ثلاثة أشهر .
أتعذرون قلب اشتاق للبلد الحرام ، فصار يجمع ما يملك من مال لكي تتحقق أمنيته حجة أو عمرة ؟
اللهم لا تحرمهم أجرهم ، ولا تخيب آمالهم …

زخرفة

جهل الوفود :

إن ما يؤسف حقاً ، أن ترى من يطوف أو يسعى ، تتمسك في زوايا عقله بدع اكتسبها في بلده
أو ظن أنها بدعة حسنة فعمل بها ، وما درى أن من البدع ما تكون شركاً .
رأيت مشاهد متعددة في بيت الله الحرام من تبرك واستغاثة بغير الله واستعانة بالمخلوق ،
ورأيت تمسحا وتبركا حتى خارج حدود المسجد الحرام ، مما يدل على أن هناك ضعف في التوحيد ،
وضعف في التوجيه وخاصة من المطوفين الذي لا هم لهم ألا كسب المال من الوفود الخارجية
لا أن يرشده ويوجهه .. وهذه مشكلة .. فالمفروض أن يكون كل مطوف سفيرا عن هذا البلد الطاهر الموحد ،
ومعلما قبل أن يكون تاجرا  ..

زخرفة

مقلب من غير نية :

حططنا رحلنا في أحد الشقق ، وقد كانت هذه الشقة تقدم تقنية على غير مااعتدناه ،
فمن الخدمة أو التقنية مفتاح الشقة الذي هو بطاقة ممغنطة تمرر على كاشف للبطاقة
فيفتح الباب ، أعجبتني تلك التقنية مع أنني قروي لا أعرف إلا المفتاح الحديدي والله المستعان.
طلب الأهل أن آتي بأغراض من الخارج فلبيت النداء وقبل أن أخرج سحبت تلك البطاقة من موضعها
الذي هو جهاز بداخله جيب تُسقط فيه البطاقة .. لم أكن أعرف أن هذا الجهاز إن سُحبت منه
البطاقة سينطفئ الكهرباء بعد  خمسة دقائق .
خرجت من الشقة وكان الأهل قد اعتمدوا على الكهرباء اعتمادا كاملا ، فالشقة تحتاج إلى تكييف،
والثلاجة إلى تبريد ، والغسالة إلى تشغيل .. ولم أحمل معي هاتفي …
رجعت إلى الشقة وقد كانت الوجوه متهجمة والأفواه تتعالى صحت بصيحة :مالأمر ؟
قالوا : (الكهرباء طافي) !!!؟ .

زخرفة

زمزم والتدافع :

قبل أن أصل إلى تلك الصنابير التي تشبع من أنابيب ممتدة من البئر المبارك ، كنت أمني
نفسي أن أتضلع من ماء زمزم بعد رجوعي إلى الرياض فهو بركة وشفاء وطعام طعم .
وصلت ويا ليت لم أصل ، تخانق وتهاوش ، وتدافع بالمناكب والأقدام ، هذا يسب هذا
وذاك يشتم ذاك ، تعوذت من الشيطان ، وشككت أنني أخطأت في عنوان المحطة .
فلو كان للماء حسا ومشاهدة لما يحصل أمامه ، لانحبس وانقبض ولتراجع واختنق ، فالله المستعان .
ما أزعجني في تلك الوقعة :
أن الفوضى عارمة ، لا رجل أمن يرتب المكان ، ولا احترام بين المتصافين .
وأن هناك أناس يعيقون الحركة بما يملكونه من ( جراكن للتعبئة ) قد تصل إلى أربعين ( جركن ) ..
خرجت وقد منحني الله تعبئة أربعة ( جراكن ) ففيها البركة والمبتغى من الله إن شاء الله .

زخرفة

طيبة الرسول وعشقي المحمول :

ما أجمل تلك اللوحة الإرشادية وأنت متجه من جدة إلى المدينة ، (المدينة 372 كيلو متر)
ما أجمل كل الطرق التي تؤدي إلى تلك  البقعة التي شرفت بالنبي خير تشريف ،
وآواته ونصرته وأيدته حتى أتاه اليقين .
ما أجمل تلك القوافل التي سايرها العشق والحنين إلى مرابع ومراتع ومواطئ الشريف
محمد صلى الله عليه وسلم .
ما أجمل تلك الركعات التي تصلى في ذاك المسجد الذي حوى مصلى ومدرسة
ومجلس للشورى ومحكمة وناديا في تلك الأزمان الطاهرة .
إني وقلبي لا نملك إلا أن نقول : اللهم إني نسألك العيش في تلك المدينة من غير ضراء مضرة
ولا فتنة مضلة ، وأن تختم لنا بحسن خاتمة في جوارها .
تذكرت قبل أن أصلها بأبيات ، قرأتها ، بل أنشدتها :

دَارُ الحَبِيبِ أَحَقُّ أَن تَهْوَاهَا
وَتَحِنَّ مِنْ طَرَبٍ إِلَى ذِكْرَاهَا

مَغْنَى الجَمَالِ ، مُنَى الخَوَاطِرِ وَالَّتِي
سَلَبَتْ عُقُولَ العَاشِقِينَ حُلاَهَا

لاَ تَحْسَبِ المِسْكَ الزَّكِيَّ كَتُرْبِهَا
هَيْهَاتَ ؛ أَيْنَ المِسْكُ مِنْ رَيَّاهَا

وَابْشِرْ فَفِي الخَبَرِ الصَّحِيحِ مُقَرَّرٌ
أَنَّ الإِلَهَ بِطَيْبَةٍ سَمَّاهَا

وَاخْتَصَّهَا بِالطَّيِّبِينَ لِطِيبِهَا
وَاخْتَارَهَا وَدَعَا إِلَى سُكْنَاهَا

لاَ كَالمَدِينَةِ مَنْزِلٌ ، وَكَفَى لَهَا
شَرَفًا حُلُولُ مُحَمَّدٍ بِفِنَاهَا

حَظِيَتْ بِهِجْرَةِ خَيرِ مَنْ وَطِئَ الثَّرَى
وَأَجَلِّهِمْ قَدْرًا ، فَكَيفَ ثَرَاهَا ؟

مَا بَينَ قَبْرٍ للنَّبِيِّ وَمِنْبَرٍ
حَيَّا الإِلَهُ رَسُولَهُ وَسَقَاهَا

هَذِي مَحَاسِنُهَا ؛ فَهَلْ مِنْ عَاشِقٍ
كَلِفٍ شَحِيحٍ بَاخِلٍ بِنَوَاهَا

إِنِّي لأَرْهَبُ مِنْ تَوَقُّعِ بَيْنِهَا
فَيَظَلُّ قَلْبِي مُوجَعًا أَوَّاهَا

وَلَقَلَّمَا أَبْصَرْتُ حَالَ مُوَدِّعٍ
ِلاَّ رَثَتْ نَفْسِي لَهُ وَشَجَاهَا

فَلَكَمْ أَرَاكُمْ قَافِلِينَ جَمَاعَةً
فِي إِثْرِ أُخْرَى طَالِبِينَ هَوَاهَا

قَسَمًا لَقَدْ أَذْكَى فُؤَادِي بَيْنُكُمْ
نَارًا ، وَفَجَّرَ مُقْلَتَيَّ مِيَاَها

إِنْ كَانَ مُزْعِجُكُمْ طِلاَبُ مَعِيشَةٍ
فَالخَيرُ كُلُّ الَخيِر فِي مَثْوَاهَا

أَو خِفْتُمُ ضُرًّا بِهَا فَتَأَمَّلُوا
بَرَكَاتِ بُلْغَتِهَا ؛ فَمَا أَزْكَاهَا

يَا رَبِّ أَسْأَلُ مِنْكَ فَضْلَ قَنَاعَةٍ
بِيَسِيرِهَا وَتَحَبُّبًا لِحِمَاهَا

وَرِضَاكَ عَنِّي دَائِمًا ، وَلُزُومَهَا
حَتَّى تُوَافِيَ مُهْجَتِي أُخْرَاهَا

فَأَنَا الَّذي أَعْطَيتُ نَفْسِي سُؤْلَهَا
وَقَبِلْتُ دَعْوَتَهَا ، فَيَا بُشْرَاهَا

بِجِوَرِ أَوْفَى العَالَمِينَ بِذِمَّةٍ
وَأَعَزِّ مَنْ بِالقُرْبِ مِنْهُ يُبَاهَى

مَنْ جَاءَ بِالآَيَاتِ وَالنُّورِ الَّذِي
دَاوَى القُلُوبَ مِنَ العَمَى فَشَفَاهَا

صَلُّوا عَلَيهِ وَسَلِّمُوا ؛ فَبِذَلِكُمْ
تُهْدَى النُّفُوسُ لِرُشْدِهَا وَغِنَاهَا

زخرفة

لزيارتي على مدونتي

مدونة الريشة