لن أتبرع … لحملة التبرع لمرضى الفشل الكلوي ‏(كلانا)

صراحة كلام في الصميم

تخيّل أيّها القارئ الكريم أنّك تسكن بجوار قصر منيف ، صاحبه مُتخم بالملايين ، وتراه كلّ يوم ينفق
ببذخ على تشييد مشاريعه وعماراته ويقيم حفلات التبرع للفقراء والمساكين ، ثمّ تُفاجأ بحملة في
الحي – من الطيبين طبعا – تدعو للتبرع لولد صاحب ذلك القصر لأنّه بحاجة لجهاز غسيل الكلى !
في نظري القاصر هذه صورة مغرقة في الفجاجة والغرابة ..

وهذا أصدق تصوير لحملة التبرع لمرضى الفشل الكلوي (كلانا) التي ترعاها مؤسسة الأمير فهد بن سلمان ..
شخصيا لا أعارض التبرع للمحتاج فهذا واجب شرعي ووطني بل وإنساني ..
لكن حين يكون الخير لِحافا يغطي الخطأ فهذا ما يجعلني أرفض التبرع ..

نحن أمام مرين :
إمّا أنّ مؤسسات الدولة – وهي هنا الصحة والمالية والعمل – عاجزة عن رعاية مرضى الفشل الكلوي
فلتُعلن ذلك حتى يكون التبرّع مُبرّراً .. بل لا مانع عندي أن أتبرع لوزارة المالية إذا أعلنت إفلاسها وفاقتها ..

وإمّا أنّ هذه المؤسسات التي أوكل إليها وليّ الأمر مسؤوليات تجاه المواطن تتخلى عن تلك المسؤولية
تجاه الفئات المحتاجة فلتقُل ذلك أيضاً ..

من العجب أنّ تتكلّف وزارة الصحة رعاية توأم سيامي أجنبي بكل تكلفته المالية وتطلب التبرع لمرضى
الفشل الكلوي من أبناء الوطن .. لأنّ الأوّل فضل والثاني واجب
.
أشكر كلّ جمعية خيرية والله وأهنّئ أصحابها على أدوارهم النبيلة ..
لكني أطالب جمعية الأمير فهد بن سلمان لرعاية مرضى الفشل الكلوي أن تعدِل عن إطلاق حملة تبرع
وتحويلها إلى حملة قانونية لمواجهة البيروقراطية والفساد الإداري والمالي الّذي يحرم أصحاب الحقوق منها ..
لأني لا أصدق إلى الآن أنّ الدولة الّتي ترعى ميزانياتها مشاريع في دول متعددة ، حتى متضرري إعصار
كاترينا في أمريكا وصلهم برّ أرامكو العزيزة ..
فيما يظلّ المواطن السعودي المصاب بالفشل الكلوي ومريض السرطان والمعاق وغيرهم بانتظار تبرّع
المواطن الغلبان الذي يتبرع بكل ممنونيّة لأنّه يريد الأجر ولأنّ واجبه الإنساني والشرعي يملي عليه ذلك .
.
لكن هذه المشاعر النبيلة أصبحت طريقة ممجوجة وغير مقبولة نغطّي بها عجزنا عن أن نقول للمقصّر اتّق الله ..
وطريقة بائسة كذلك يُغطّي بها المسؤول تخليه عن ابن بلده وإسلامه للجمعيات الخيرية ..

والله المستعان .

د. أحمد بن صالح الزهراني !