انطباعات مبتعث جديد

أسعد الله مسائكم باليمن والمسرات
الحقيقة أول مرة أرغب بالمشاركة في مجموعتكم المتميزة
ولم أكن أفكر بالمشاركة لولا أن لدي تجربة قوامها أربعة أشهر غيرت بيعيني الكثير من المفاهيم، ولعلي هنا
أوردها للأحبة للمشاركة.

أنا مبتعث للولايات المتحدة لدراسة الماجستير، والحمد لله أني حينما أتيت هنا كانت لغتي الإنجليزية ليست
سيئه، لذلك سهل هذا علي بداية الغربة، وهنا أنصح كل من يريد القدوم للدراسة بأن يبدأ اللغة بالمملكة
لأن البداية من الصفر متعبة للغاية، وقد تعرضك لمواقف مزعجة لن تنساها ما حييت.

أتينا لأمريكا وكأننا ذاهبون لجنة الدنيا!
السياحة ليست كالاستقرار لذلك تجربتي هنا أرتنا تميز المملكة، وتلاشت من ناظري المشاكل ببلدي.
الحياة ليست بالسهولة التي نعيشها بالمملكة، هناك تعقيد وروتين.

* القطاعات الحكومية لديهم متخلفة في المجمل، وتحتاج أحياناً لأيام لإنجاز معاملاتك، أخذ مني استقبال طرد
من السعودية
3 أيام بسبب تعنت وإجراءات الجمارك، لست هنا أقول أنها أكثر تخلف من المملكة، ولكنها
في النهاية ليست نموذجيه أبداً ليضرب بها المثل، أو لتكون طموح لنا في المستقبل.

* شركات الاتصالات أقل بمراحل من مستوى شركاتنا المحلية لا من حيث الخدمة ولا من حيث الأسعار.
وطريقتهم مختلفة بالفواتير، فهم يبيعون لك دقائق مقابل مبلغ معين، وليست فاتورة تحدد بحسب مدة استخدامك
مثل طريقتنا بالمملكة، استقبال المكالمة تحسب من ضمن رصيدك من الدقائق، بمعنى سواء كنت المتصل أو المستقبل
فسيخصم من دقائقك!، أيضاً لا يعترفون بجزء الدقيقة، لو تحدثت لثانية واحدة ستحسب على أنها دقيقة!

وإذا لم تكن مشتركاً بخدمة الرسائل (20$) شهرياً فستتحمل مبلغ مالي عند إرسالك لرسالة أو حتى استقبالك لرسالة!

* البنوك: والله العظيم أنها أحد الصدمات التي أصابتني، هل هو تخلف منهم، أم تطور من قبلنا؟! تخيلوا أنهم
ما زالوا يستخدمون الشيكات في تسديد كل شي! نحن منذ عدة سنوات ونحن نسدد فواتيرنا أون لاين!، عندما
طلبت من البنك أن يتم إرسال رسالة لي اذا أجريت أي عملية على بطاقتي اخذ مني وقت طويل لأشرح لهم الفكرة
لأنهم لأول مره يسمعون بها!، وعندما أخبرتهم أنني هنا بأمريكا استقبل رسائل على جوالي السعودي بالعمليات
التي تتم على حسابي السعودي لم يستطيعوا التصديق!

* الكهرب: لا ينقطع ولله الحمد، لكن الفواتير غاليه، انا أسدد شهرياً حوالي 50$ علماً بأنني بولاية منيسوتا
(شمال أمريكا) والاجواء باردة نسبياً لذلك لا نستخدم المكيف كثيراً، والبيت لا يوجد به إلا أنا وزوجتي فقط!
بعض الأصدقاء يسددون حوالي 200$ شهرياً.

* التلفزيون: تحتاج لإشتراك مع أحدى الشركات الموجودة هنا، والدفع شهرياً، لا يوجد لديهم نظام
تركيب الدش والاستقبال مجاناً.

* التأمين: وهو إلزامي ومخالفة عدم التأمين 1000نعود للأسعار، بالسعودية التأمين ضد الغير ب 375 ريال
سنوياً، لكن التأمين لدينا يختلف من منطقة لمنطقة، ومثلاً أنا بمنطقة تعتبر قليلة الازدحامات المرورية، ومتزوج
وعمري 30 سنة (العمر والحالة الاجتماعية مهمة في تحديد السعر) وأدفع شهرياً 100$ فقط ضد الغير!
طبعاً بعد الحصول على الرخصة الأمريكية وبناء تاريخ جيد لك من حيث عدم وجود حوادث ومخالفات
ستقل التكلفة، لكن تظل المسألة مختلفة تماماً عن السعودية!

* المواصلات : أفضل مواصلات هنا هي السيارة، خطوطهم تتنافس للخلف، وهي محل تذمر الجميع هنا
وأولهم الأمريكان، طبعاً الأسعار خيالية (وإن كانت هناك احياناً عروض جيدة)، وعند شرائك للتذكرة فأنت
تشتري فقط كرسي لك وليس لشنطتك مكان الا بمقابل، والشنطة الأولى يجب أن تدفع عليها 25$، والثانية
بسعر أعلى والثالثة أعلى وأعلى!!!، وطبعاً الأكل والشرب بمقابل، رغم أن التذكرة أصلاً بسعر غالي، ولعلي
أضرب هنا مثل، عندما سافرت من واشنطن العاصمة إلى منيسوتا حوالي ساعتين ونصف الساعة بالطائرة

كانت التذكرة بحدود 600$!. المشكلة أنه لا يوجد شي يستحق ما تدفعه، الطائرات في المجمل صغيره جداً
وقديمة!، ووالله أني تذكرت شركتي ناس وسما، ورفعت القبعة تقديراً واحتراماً لخدماتهما مقارنة بهؤلاء!

أما القطار فهي قصة حزينة لعلي لا أضجركم بذكرها، مع العلم أنه ليس بالرخيص أيضاً! (شين وقوي عين)

* كنا نقول ان المملكة الآن تأخذ الضرائب بطريقة غير مباشرة من خلال المخالفات والرسوم ..
والآن أقول حلال عليهم، هنا جميع ما تشترية أضف عليه 7.5بمعنى لو اشتريت سيارة بقيمة 10,000$ ستدفع
750 $ ضرائب!،علماً أننا من الولايات المتوسطة بسعر الضريبة، في نيويورك الضرائب تصل ل 13%!
اللهم لك الحمد والشكر على النعمة.

* العقار: بجانبي منزل عادي (مجدد) معروض للبيع، مساحته لا تتجاوز في أحسن الحالات 300م، ومعروض
ب 275,000$ بمعنى حوالي مليون ريال!، والإجارات هنا تتراوح شهرياً بين 6501200$.

حسب عدد الغرف ومستوى العمارة.

* الإعلام: اذا كنتم تعتقدون أن الإعلام مسيس في المملكة، فتعالوا لتروا الإعلام هنا!
تحدثت مع الكثير من الأمريكيين الذين لديهم طفل واحد فقط، وذكروا أنهم يتمنون أن يكون لديهم أكثر من ذلك
لكن السبب تكاليف الحياة هنا، وأنهم يريدون أن يكون لديهم المال الكافي للعناية بهذا الطفل، وفي النهاية
وبعد أن يكمل هذا الطفل الثامنة عشرة من عمره يهجر والديه، ولا يبقى لهما أنيس إلا كلبهما (أجلكما الله).

أمانة فهمت معنى سهولة الحياة في المملكة مقارنة بها هنا، لسبب أو لأخر أحس أن حياتنا ولله الحمد والمنة فيها (بركة).
قرأت الكثير من الانتقادات للمملكة من شباب سعودي حانق على الوضع، ويضربون الأمثال بأمريكا!
انا لست هنا للدفاع عن المملكة، ولكن لكي أقول من أراد ضرب الأمثال أرجوكم لا تضربونها بأمريكا!
ومع ذلك لا أكره أمريكا ومستمتع جداً ولله الحمد بعيشتي هنا، وتعلمت وما زلت أتعلم الكثير من تطورهم
وفكرهم ونظامهم، وهم لديهم الكثير من التطور والأشياء الجميلة التي تستحق الاشادة، لكن كما قلت الموضوع
فقط لتوضيح هذا الجانب المهم.

والنقطة الأخيرة التي تحسب للمملكة أننا نملك المال الكافي لشراء التقنية من أي مكان، وليس لدينا حساسية
من ذلك، بينا هنا يملكون المال ولكنهم لا ستطيعون شراء التقنية من الخارج لأنها أمريكا، وهي من يجب أن يصدر
التقنية لا أن يستوردها، لذلك تجد لدينا مزيج من التقنية الآسيوية والآوروبية والأمريكية، بينما هنا كل شي
أمريكي فقط، وهو ما يفقدهم الكثير، والأمثلة كثيرة ونذكر منها البنوك والقطارات.

أخيراً للشباب السعودي الجميل، السرعة القصوى على الخطوط السريعة 65 ميل، بمعنى 110 ك، وهذا
سبب أخر لكي تحب بلدك

محبكم فهد العليان
منيسوتا. سانت بول

جمعية عدم إحراج القبائل

خلف الحربي – لو أجري استفتاء عام حول أسوأ جمعية سعودية لحصلت جمعية حماية المستهلك على
المركز الأول والثاني والثالث ونافست بقوة على بقية المراكز العشرة الأولى، لأنها منذ إنشائها لم تفعل أي
شيء بخصوص أي شيء، وفوق كل ذلك يظهر علينا رئيس جمعية حماية المستهلك بكلام أقل ما يقال عنه
إنه مستهلك حين يقول في مؤتمر نشرت صحيفة الحياة تفاصيله أن جمعيته لا تريد نشر قائمة سوداء بالتجار
الغشاشين لأن الحكومة ترى أن ذلك يؤثر على (نفسية) قبائلهم ويحرجها!.

أي أن التاجر الغشاش إذا كان حربيا أو عتيبيا أو مطيريا أو شمريا أو عنزيا أو قحطانيا أو ياميا أو غامديا أو زهرانيا
أو جهنيا أو من أي قبيلة أخرى فإن بقية أفراد قبيلته سوف يشعرون بالإحراج ولن يخرجوا من بيوتهم بعد اكتشاف
تاجر غشاش ينتمي إلى قبيلتهم!، بالله عليكم هل هذا كلام يصدر عن رئيس جمعية مهمتها الدفاع عن حقوق المستهلكين؟!،
والله لو سمع رالف نادر هذا التبرير العجيب لألقى بنفسه من أعلى ناطحة سحاب في نيويورك!.

لا يوجد أحد اليوم يمكن أن يستوعب هذا المنطق الغريب فكافة أفراد المجتمع يفهمون أن خطأ الشخص لا ينسحب
على قبيلته، وكل قبيلة وعائلة فيها الصالح والطالح، ونحن نقرأ كل أسبوع تقريبا أسماء بعض المدانين بجرائم كبيرة
وتنتهي أسماؤهم بأسماء قبائل معروفة أو عائلات مشهورة دون أن يشعر أحد بالإحراج لأن هذا الأمر طبيعي جدا
ويحدث في أحسن العائلات!.

بل إن هذا التصريح العجيب يوحي بشكل أو بآخر أن أغلبية التجار الغشاشين هم من أبناء القبائل حتى لو لم يكن
رئيس الجمعية يقصد ذلك!، وهو أمر بخلاف أنه غير مقبول فإنه أيضا غير صحيح فالواقع يقول إن الأغلبية الساحقة
من أبناء القبائل تنتظر الراتب الشهري على أحر من الجمر ونسبة التجار بينهم ضئيلة جدا ولاترى بالعين المجردة
وإن حدث وظهر بينهم تاجر (حتى لو كان غشاشا) فإنه سيجد أبناء القبيلة قد جاؤوا إليه منذ الصباح الباكر كي
يقرضهم وحينها سيكون بين خيارين، إما أن يتحول إلى بنك للتسليف أو أنهم سيضعون اسمه في قائمتهم السوداء
التي هي أشد قسوة وأسرع انتشارا من قائمة جمعية حماية المستهلك!. ماذا نقول؟ .. رئيس جمعية حماية المستهلك
يرى الغش التجاري أمام عينيه، ويلاحظ الارتفاع الجنوني للأسعار دون ضوابط، ويسمع عن عبث شركات
السيارات بحقوق زبائنها، ويقرأ في الصحف يوميا عن ضبط أغذية منتهية الصلاحية، دون أن نسمع له
ولجمعيته الموقرة صوتا .. وحين يقرر أخيرا أن يتحدث يقول إنه لا يريد فضح الغشاشين كي لا يحرج القبائل ..
ليس لدينا ما نقوله سوى : (صب قهوة يا ولد)!.