بقلم / عبد العزيز آل صالح

tech

في بحث متخصص أجرته “جوجل” كشفت فيه بأن السعوديين يقضون 132 دقيقة على الإنترنت،

متجاوزين معدل مشاهدة التلفزيون، وهو رقم فريد وفقا لوصف “جوجل”،

تؤكده بعض الأرقام الأخرى: 54 بالمائة من عمليات البحث على محرك “جوجل” في

المنطقة العربية تنطلق من السعودية، بواقع 28 مليون عملية بحث يومية على أجهزة الكمبيوتر،

و6 ملايين عملية بحث على أجهزة الهاتف المحمول، ويشاهد السعوديون ــ تحديدا ــ 36 مليون

مقطع يوميا على “يوتيوب” بمعدل 150 مليون دقيقة، مما جعلهم في المراتب الأولى .

مع تلك الإحصائية يظهر لنا مدى استخدام التقنية من قبل السعوديين التي لم يقتصر

استخدامها على فئة من الناس ، بل شملت معظم فئات المجتمع .

وصارت تلك التقنية تشغل الناس أوقات فراغاهم ،

وتبعد عنهم الملل من خلال أخذ ما هو جديد في عالم الإنترنت والتقنية ،

وتفتح أبوابا للتواصل الاجتماعي بين أفراد المجتمع .

ومع إيجابية استخدامها إلا أنها تركت آثارا سلبية على الفرد والمجتمع .

– فكم من الوقت ذهب هدراً على كل فرد من هؤلاء . ؟

– وكم حصل من جفاء مع الوالد و الوالدة وعدم الاهتمام بهما في مجلسهما ؟

– وكم ألهى عن بعض المهمات؟

– وكم طغى على فضائل فُأخرت ولم تعمل ؟

– وكم قضى على فوائد عظيمة ولو قرأ فيها هذا المستخدم مصحفا أو كتابا نافعا لكان أنفع له .

– وكم اشتغل الدعاة و الموجهون عن منابر التوجيه الحقيقية ؟

– و كم حصل من اللغط في المجالس بسبب تغريدة أو أخرى من أحد الأفاضل .

هذا كله في غير رمضان

فما البال عندما يكون ذلك كله في رمضان ، الذي هو شهر العبادة ،

والمكرمات الإلهية ، والمنح الربانية ؟ فكم من الخسائر و التراجع يكون فيه ؟

– وقت للقران أبدل لـ ( تويتر – وفيس بوك – والدردشات ) ؟ كم يضيع من الأجر ؟

– وقت للأرحام و بخاصة للوالدين ؟ كم يضيع لسببها ؟

– وقت للأعمال الخيرية التي تنشط في رمضان ؟ كم تهدر بسببها .

– وقت للصفاء النفسي ؟ كم يتكدر بسببها ؟

ومع تلك السلبيات إلا أننا نوجه القارئ أمورا تساعده في استغلال شهر رمضان المبارك :

1- اجعل لك وقتا مخصصاً لمتابعة ما يستجد من أخبار ولتكن نصف ساعة

في اليوم ويفضل بعد صلاة التراويح .

2- انشر الخير عبر جوالك من خلال شبكات التواصل الاجتماعية

كــــ( حكم فقهي – فائدة شرعية – تفسير آية – حث على الصدقة وتفطير صائم- تذكير بالدعاء ..)

وغيرها، ولتكن ساعة واحدة في يومك ، ويفضل قبل آذان المغرب .

3- استخدم البرامج الهادفة في الجوالات الذكية ، والتي تعينك على الطاعة في شهر رمضان

مثل ( المصحف الشريف – الفتاوى – الأذكار … الخ ) ،

واحذر أن تنساق إلى البرامج المشبوهة التي يروج لها أعداء الدين من

الرافضة واليهود والنصارى ، ففيها تحريف وضلالات .

4- التواصل مع الأصدقاء والأرحام والسؤال عن حالهم ، والنصيحة لهم ، والتحفيز لهم

من خلال برامج عملية مشتركة في الشهر الكريم كــالمنافسة والحضور في

(الدورات الرمضانية القرآنية – المحاضرات …الخ) وليكن من تواصلك الاتصال بالعلماء والسؤال

عن حالهم، والسؤال فيما استشكل عليك من المسائل .

5- استخدم المفكرة و المنبه للتذكير بالمهام والأعمال ليتسنى لك ترتيب وقتك ،

وتنبيهك لأشياء قد تنساها مع كثرة الارتباطات .

6- في حال وجدت فتورا وتكاسلا عن قراءة القرآن ، فاستخدم الجوال لتستمع لقارئ يعجبك صوته ،

لتنوع في العبادة ، كما كان النبي ص عليه وسلم يفعل في سماعه للقرآن من غيره .

7- اصنع وصمم وطور برامج الجوال – وهذه خاصة لمصممين والمبرمجين – وتكون تلك البرامج متقنة

الصنع وتخدم الدين وتفيد المسلم في شهر رمضان ، ولابد أن تكون الأفكار مبتكرة غير تقليدية ،

ويدعمها تاجر محتسب ، فكم من برنامج استفاد منه الملايين !

أخيرا : هذه التقنية ،تمنحنا فرصا ذهبية ،لم تتح لأحد ممن سبقونا ! لها سلبياتها ، وفوائدها ،

فهي سلاح ذو حدين ،فهناك من استخدمها في الخير ،من خلال الرسائل الهادفة ،

والتذكير، وصلة الأرحام والتقريب بين القلوب ،وهناك من استخدمها للسخرية ،والهمز واللمز،

من خلال النكات الهابطة ،لإضحاك الآخرين.

فلا تتهاون في أي سيئة جارية، تعملها في حياتك لأنك ستعض أنامل الندم،

يوم لا ينفع مال ولا بنون ! ، ولا تطل أوقات المشاهدة ،

واعتزم أن يكون شهر رمضان كله لله من صيام وصدقة وختم للقرآن ،

واعتزل تلك التقنية إن أمكنك ذلك في العشر الأواخر ،

فالنبي اعتزل -نساؤه وأعماله الدنيوية – وشد مئزره للعبادة لأجلها.

فلنكن محمديون في تلك العشر لا تقنيون .

***

مدونتي – مدونة الريشة