رضــّـاعة السلامة


للكاتب – عبدالعزيز بن أحمد السويد
14 ديسمبر 2008

إذا أردت أن تعلم أخلاق قوم أو علاقة سكان مدينة ببعضهم فانظر إلى أسلوبهم في قيادة المركبات.
بقليل من التفحص سترى حجم الأنانية، ونسبة قطع الطريق «الحنشلة»، والتلذذ بمضغ حقوق الغير.
وإذا كنت ممن يتبع النظام ويحترمه فلهذا ثمن كبير يجب دفعه بالتقسيط المنتهي بارتفاع الضغط،
الدفعة الأولى منه غمط حقك لتصبح في آخر الركب، وإذا تماديت فأضفت إليه شيئاً من الأريحية
وتقديم غيرك عليك حتى ولو كان مسناً يعبر الطريق، فأنت في عرف بعضهم «خروف»…
يصلح للشوي أو للكبسة، العرف السائد أن الذئب هو سيد الحيوانات الآدمية! هو القدوة، مع
أن من صفات الذئب، الخبث والغدر والتخريب، مثلاً يقوم الذئب بقتل عدد من الأنعام أكثر من
حاجته للأكل، لكن صفة الضراوة والشراسة والقنص فيه طغت، فخلبت لب بعضنا فأصبح منذ زمن بعيد…

هو بعينه القدوة «الخشنة»، وإذا أراد باحث الغوص في سلوكياتنا وأصول ضراوة فيها، ورغبة بعض
منا في كسر النظام عمداً وكرهاً فيه، واستعصاء إدراكهم لمعنى التحضر، فله أن يدرس حيوان الذئب
وصفاته وسلوكه.
أما إذا أردت معرفة رأي جهاز ضبط النظام «المرور مثلاً» بالمطبق عليهم النظام فانظر إلى
عدد الحواجز الأسمنتية وأسلوب صفها والمطبات الزفتية وأنواع الأخيرة التي فاقت لدينا عدد
المتضررين من الأزمة المالية العالمية، بعض هذه المطبات يدفعك للشك أن لمن وضعها علاقة
بورش تربيط المركبات وعيادات تقويم العمود الفقري، فهي تفكك المركبة وعظام ركابها.
وكلما وقفت أمام فلتر مروري، أي نقطة تفتيش، شاهدت غمط حقوق المنتظمين وتشجيع غيرهم، وهو
نموذج «قالبي»، معلن ستجد مثيلاً له في دوائر ومثلثات المعاملات اليومية.
وللدوار في الحركة المرورية قصة عجيبة معنا، ولو كانت هناك كاميرات ترصد من أعلى لما يحدث
في الدوارات ومن يمر ومن يقف لعجبت وضحكت، والمثل السائر الآن أن الأولوية للمستعجل! الواقع
أن الأولوية للمتهور وذاك الذي لم يقدح ثمن السيارة من عرق جبينه… أما الحياة وأخطار تحدق بها وحوادث
فهي في قاع القاع من الجمجمة.
قبل أيام أخبرني صديقي بأن بعضهم يحيد طنين تحذير عدم ربط حزام السلامة بقطعة بلاستيكية اطلقوا
عليها «رضاعة حزام السلامة»
! فإذا حشرت في فمه الأحمر سكت الرنين فانتهت المشكلة، كأنهم بذلك
يسكتون من ينصحهم أو يذكرهم حرصاً على سلامتهم بقطعة بلاستيكية. في السابق كان الشباب يميزون
مركباتهم عن أقرانهم بخلع ساند الرأس من المقاعد الأمامية على رغم أن له وظيفة سلامة خطيرة، يقي فقرات
الرقبة من «الخنع» عند أول دوس فرملة. والحقيقة أن بعضهم عندما يركب سيارته يفك رأسه بما فيه من
حواس بعد أن يعصبه بقلبه واضعاً إياهما بالقفل في شنطة الموتر والمفتاح في التشغيل!
ماذا تتوقع من سائق من دون رأس؟

رابط المقال