الإختراق الإسرائيلي لإيران

صالح النعامي _ صحفي فلسطيني

حتى قبل إعلان الحرس الثوري الإيراني مؤخراً عن إلقاء القبض على عدد من الإيرانيين الذين اعترفوا
بالعمل لصالح جهاز ” الموساد ” الإسرائيلي، وتقديم معلومات حول البرنامج النووي الإيراني، كان
من الواضح أن لدى إسرائيل معلومات دقيقة حول البرنامج الإيراني. فبخلاف جميع المسؤولين الإسرائيليين
واظب مئير دجان رئيس جهاز ” الموساد ” خلال إفاداته أمام الحكومة الإسرائيلية ولجنة الخارجية
والأمن التابعة على الكنيست على القول أن البرنامج النووي الإيراني متعثر وأنه يواجه مصاعب جدية
وذلك استناداً الى معلومات استخبارية دقيقة حصل عليها ” الموساد “. فما لم لم يكشف عنه الحرس
الثوري الإيراني هو مدى نجاح ” الموساد ” في تضليل المؤسستين الأمنية والسياسية في إيران، حيث أن
العلماء الإيرانيين الذين عملوا لصالح الموساد قاموا بصفتهم رجال أعمال ببيع الحكومة الإيرانية تجهيزات
معطوبة سلمها إياهم ” الموساد ” لتستخدم في البرنامج النووي، الأمر الذي جعل هذا البرنامج يزداد
تعثراً، ومعه بدت تعهدات الرئيس الإيراني أحمد نجاد بأنه في غضون وقت قصير سيتم كشف النقاب
عن تطورات ايجابية مفاجئة بشأن هذا البرنامج مثيرة للسخرية.

أن الإختراق الإستخباري الإسرائيلي لإيران سلط من جديد الضوء على أهمية الاستخبارات كمركب
من مركبات العقيدة الأمنية الإسرائيلية، والتي كان لها الدور الهام والحاسم في جميع النجاحات العسكرية
التي حققتها إسرائيل في الماضي والحاضر. فواضح تماماً أن كشف إسرائيل وجود منشأة بحثية سورية
تعنى بالشأن النووي وتدميرها عبر قصفها من الجو، وتصفية عماد مغنية قائد العمليات في حزب الله
فضلاً عن الدور الحاسم للإستخبارات في حسم حرب العام 1967 وغيرها من الحروب، يدلل
بما لا يقبل الشك أن هناك ما يبرر توفير إسرائيل الإمكانيات والطاقات لإستثمارها في تطوير
منظومتها الإستخبارية، حيث أن الاستخبارات وفق النظرية الأمنية الإسرائيلية تؤدي الأغراض الآتية:

1-  توفير معلومات مسبقة لإحباط عمليات تخطط لها حركات المقاومة، والإستعداد لحروب تشنها
دول في الجوار، أو برامج تعكف عليها ومن شأنها تهديد الأمن الإسرائيلي في المستقبل.

2-  تساهم المعلومة الإستخبارية في تقليص الموارد المطلوب تخصيصها للجهد الحربي. فمثلاً عندما يتم
استهداف المستوطنات الإسرائيلية بقذائف صاروخية من منطقة من مناطق قطاع غزة على سبيل المثال
فأنه – في حال لم تتوفر المعلومات الاستخبارية الدقيقة عن الجهة المسؤولة عن اطلاق الصورايخ
فأن هذا يتطلب تجريد حملة عسكرية كبيرة من أجل وقف اطلاق الصورايخ، لكن في حال توفرت
المعلومات الاستخبارية فأن هذا يمكن الجيش الإسرائيلي من العمل بقوات محدودة وبجهد قليل ضد
الجهة أو المجموعات المسؤولة عن إطلاق الصواريخ

3-  زرع عدم الثقة في أوساط الأطراف الفلسطينية والعربية والإسلامية التي تتجسس عليها إسرائيل
فعندما يكتشف أن هناك أشخاص يعملون لصالح إسرائيل وتحديداً في الدوائر المهمة، فأن هذا يزرع بذور
الشك في كل هذه الدوائر، حيث تصبح أكثر حذراً في مواصلة مخططاتها ضد إسرائيل، على اعتبار
أنها قد تكون مكشوفة لإسرائيل. فضلاً عن أنه يقلص ثقة الجمهور بالمؤسسة الحاكمة، فبكل تأكيد
فأن الإيرانيين الذين كانوا يستمعون الى التعهدات التي أطلقها الرئيس نجاد بشأن البرنامج النووي الإيراني
لم يعودوا يثقون بهذه التعهدات.

4-  استطاعت إسرائيل من خلال الإنطباع الذي تكرس حول قوة اجهزتها الإستخبارية وقدرتها على
اختراق دول في العالمين العربي والإسلامي أن تدخل في شراكة من منطلق قوة مع عدد من القوى العالمية
وأن تقايض المعلومات الإستخبارية التي تحصل عليها بمكاسب إستراتيجية. فالولايات المتحدة وحلف
الناتو والدول الاوروبية بشكل منفرد تستند في كثير من الأحيان الى المعلومات الاستخبارية التي تجمعها
الأجهزة الاستخبارية الإسرائيلية. وبذلك تصيد إسرائيل عصفورين بحجر واحد، فمن جهة تحصل على
مقابل لقاء ما تقدمه من معلومات استخبارية، على شكل تجهيزات و تقنيات عسكرية وغيرها
ومن من ناحية ثانية فأنها تتمكن من تمرير معلومات مغلوطة لتحقيق مكاسب سياسية وأمنية لها. فمثلاً
قرار الرئيس الأمريكي جورج بوش بوقف التعامل مع الرئيس الفلسطيني الراحل ياسر عرفات كان بناءاً
على معلومات استخبارية نقلتها له إسرائيل على شكل ” أدلة ” مفبركة تربط عرفات بعمليات المقاومة
خلال انتفاضة الأقصى. مع أن دان مريدور الوزير الإسرائيلي الذي كان مكلفاً بالإشراف على الأجهزة
الإستخبارية الإسرائيلية في ذلك الوقت يعترف بعد استقالته أنه لم يكن هناك أي دليل مادي قوي يمكن
أن يربط عرفات بعمليات المقاومة.

وفي الوقت الذي تهتم فيه الدول العربية ببناء الأجهزة الإستخبارية التي تعنى بشكل خاص بمطاردة القوى
السياسية فيها وتحديداً الإسلاميين، فأن إسرائيل حرصت على بناء أجهزة استخبارية بهدف جمع المعلومات
عن الدول العربية والإسلامية وحركات المقاومة. وبسبب الأهمية القصوى التي توليها إسرائيل لعمل
الأجهزة الإستخبارية فأن أهم جهازيين استخباريين في تل ابيب، وهما: جهاز المخابرات الداخلية
” الشاباك “، الذي يعنى بجمع المعلومات عن المقاومة الفلسطينية، وجهاز ” الموساد ” الذي يعنى بجمع
المعلومات حول الاستخبارية عن الدول العربية والإسلامية يتبعان مباشرة رئيس الوزراء الإسرائيلي.
في نفس الوقت فأن إسرائيل تخصص موارد ضخمة وكبيرة لهذه الأجهزة، وتحاول رفد هذه الأجهزة
بطاقات بشرية مناسبة. فمثلاً قبل عام نشر جهاز ” الموساد ” إعلانات في الصحف الإسرائيلية لتجنيد
شباب يهود يجيدون اللغة الفارسية للعمل في صفوفه وذلك من أجل مواصلة التجسس على إيران
ومحاولة الإيقاع بمزيد من الإيرانيين.

قصارى القول الأجهزة الاستخبارية الإسرائيلية لا تقوم بعمل خارق عندما تحقق هذه الإختراقات، بل
على العكس تماماً فنجاحاتها تأتي فقط لإنعدام جهد استخباري وعربي فلسطيني على أسس مهنية
ومؤسساتية مناسبة.

*****

علاقات ” الناتو ” بإسرائيل تتعاظم

يوسي ميلمان

ترجمة صالح النعامي
حتى وقت قصر حرصت إسرائيل على توثيق علاقاتها العسكرية مع إسرائيل في الوقت الذي لم تبدي
حماساً كبيراً لتطوير علاقتها مع الناتو. في السنوات الأخيرة حدث انقلاب في التوجهات الإسرائيلية
حيث باتت تل أبيب تبدي حماساً لتطوير علاقاتها بشكل كبير مع ” الناتو “، على اعتبار أنها ترى في ذلك
أحد المتطلبات اللازمة لمواجهة إيران والحركات الجهادية في العالم. يوسي ميلمان معلق الشؤون الإستخبارية
في صحيفة ” هارتس ” يسلط في في هذا التقرير مجمل التطورات في ملف التعاون بين إسرائيل وحلف
الناتو، وهي ترجمة التقرير: تدرس إسرائيل حالياً طلباً من حلف الناتو لإرسال أحد سفنها الحربية للمشاركة
في دوريات في البحر الأبيض المتوسط من أجل المساهمة في منع عمليات تهريب السلاح وتحركات الإرهابيين.
هذه العملية يطلق عليها Active Endeavor Operation، وفي إطارها تقوم السفن بدوريات
في عمق البحر وبعيداً عن السواحل. ومن حق السفن التي تقوم بعمليات الدورية توقيف السفن التي يشك
في أمرها وتفتيشها بالقوة، للتأكد مما إذا كانت هذه السفن تحمل أسلحة وتجهيزات عسكرية لمنظمات إرهابية
أو لدول فرضت عليها عقوبات، مثل إيران. لكن إسرائيل ردت على الطلب بالقول أن تسخير سفينة
للمشاركة في دوريات الناتو يتوقف على ما تسمح به الميزانية العسكرية. لكن ومع لك فأن قيام الناتو
بتقديم الطلب لإسرائيل يمثل تعبير عن التعاون المتعاظم بين إسرائيل والحلف. فقط في الأسبوع الماضي
اشترك رئيس هيئة أركان الجيش الجنرال جابي إشكنازي في اجتماع ضم رؤساء هيئات أركان جيوش
الدول الأعضاء في حلف الناتو في بروكسل. ومن الدلائل التي تؤكد أن العلاقات بين الجانبين تعززت
بشكل كبير هو حقيقة تعيين ضابط اتصال من سلاح البحرية الإسرائيلية في قاعدة الناتو البحرية في
ميناء نابولي الإيطالي.

ولأن إسرائيل تقع على البحر الأبيض المتوسط، فأن سلاح البحرية الإسرائيلي يمثل رأس الحربة الذي يستند
إليه في تعزيز العلاقات بين الجانبين. منذ 12 عاماً اتخذ حلف الناتو قراراً بإجراء حوار مع دول البحر
الأبيض المتوسط، حيث إنضم الى هذا الحوار كل من مصر والمغرب وتونس والجزائر وموريتانيا والأردن
لكن الحوار مع إسرائيل كان بطيئاً، كما يشهد على ذلك ميخائيل زينتوبسكي سفير التشيك في إسرائيل
والذي تقوم منذ أربع سنوات دولته بالإشراف على إدارة الحوار بين الناتو ودول المنطقة. وكما يقول
زينتوبسكي فأن بطء الحوار مع إسرائيل يرجع لأن المستوى السياسي والعسكري في إسرائيل كان يعتقد
أنه من الأهمية استثمار الجهد في العلاقات مع الولايات المتحدة، وأنه لا حاجة لحلف الناتو، كما أشار
الى أن إسرائيل خشيت أن يؤدي تعاظم العلاقات بينها وبين الناتو الى المس بهامش المناورة المتاح لها، فضلاً
عن تخوفها من تسرب المعلومات الإستخبارية التي من الممكن أن تزود ” الناتو ” بها.

لكن زينتوبسكي يستدرك أن إسرائيل غيرت بعد ذلك توجهاتها، حيث أبدت اهتمامها بنواحي عملية في
العلاقة مع الناتو، وضمن ذلك المشاركة في مناورات عسكرية مشتركة مع قوات الناتو، والتعاون في مجال
البحث العلمي والأكاديمي.

وينوه زينتوبسكي الى أن المخاوف كانت متبادلة حيث خشى الناتو من التقرب الى إسرائيل، لأن اسرائيل
تتواجد في قمة صراع مع شعوب ودول أخرى، وهذا يتناقض مع فلسفة الناتو.

على كل هناك الكثير من المؤشرات التي تؤكد أن المخاوف المتبادلة انتهت، حيث تبين للطرفين أن هناك
مصلحة مشتركة في تعزيز العلاقات بينهما، وتحديداً إسرائيل التي باتت تدرك أنه من الأهمية بمكان أن
تشارك سفنها في المناورات التي يقوم بها إسطول حلف الناتو، كما قامت سفن الناتو بزيارات لموانئ
اسرئيل وشاركت في تمارين بحرية قبالة السواحل الإسرائيلية وتحديداً في أبريل 2008 واوكتوبر 2007
وأيضا حطت طائرات الإنذار المبكر من طراز ” أيواكس ” التابعة لحلف الناتو في القاعدة الجوية في
مدينة اللد قبل عام.

وهنا يتوجب التأكيد على أن الذي يدفع الطرفين لتعزيز العلاقات بينهما هو الخوف من تعاظم إيران
العسكري والحاجة الى مواجهة المنظمات الإرهابية العالمية.
مصدر إسرائيلي كبير على علاقة بملف العلاقات مع الناتو يؤكد أنه يتعاظم الشعور في الناتو بأن المشروع
النووي وبرنامج الصواريخ الإيراني يمثل تهديداً لأمن أوروبا، وليس فقط لدول الخليج وإسرائيل، وعلى
هذه الخلفية يتعاظم التعاون الإستخباري حول إيران.
رئيس الأركان اشكنازي الذي شارك قبل أسبوع في اجتماع رؤساء هيئات أركان جيوش دول الناتو
قال أن ” إسرائيل ترى في الناتو حليف استراتيجي في الحرب ضد الإرهاب “، وشدد على تبادل
المعلومات بين الجانبين الى جانب التعاون في مجال عمليات الإنقاذ، وحماية الحدود، الى جانب التعاون
في المجال الطبي واللوجستي. وأشار اشكنازي الى رغبة إسرائيل في تعميق التعاون الأمني مع حلف
الناتو ومع كل دولة من دوله على انفراد. ومن أجل ذلك سيحل في مطلع العام القادم امين عام
حلف الناتو الهولندي ياف دا هوف ضيفاً على إسرائيل، وهي الزيارة الثانية التي سيقوم بها لإسرائيل.
إلى أي حد يمكن أن يتعاظم التعاون بين إسرائيل ودول الناتو؟ زينتوبسكى يؤكد أن إسرائيل في هذه
الحالة مثل السويد التي على الرغم من أنها تؤكد على حيادها، إلا أنها تحافظ على علاقات عملية
مع الناتو، وهي لا تتردد في الإشتراك في المناورات العسكرية للحلف وتسمح لقوات الناتو بالتدرب
على أراضيها.

لكن لا ينطبق عليها البند 5 من ميثاق الحلف للعام 1949 الذي ينص على إلتزام ثنائي بين الحلف
وبين الدول المشاركة فيه، بحيث أن أي غزو أجنبي لأي دولة من دول الحلف يعد على أنه غزو لكل
دول الحلف.

لكن ما فرص تطبيق النموذج السويدي على إسرائيل؟ زينتوبسكي يؤكد أن العلاقات بين الجانبين
اليوم أوثق مما كانت عليه قبل سنوات، ويتوقع أن تزاد هذه العلاقات توثقاً وقوة، لأن للطرفين مصلحة
في ذلك، وينوه الى أن ناتو تؤكد الآن أن الباب مفتوح أمام تعزيز التعاون مع إسرائيل.

رابط التقرير:

http://www.haaretz.co.il/hasite/spages/1041507.html

طالع بقية المقالات

www.naamy.net