حكاية المواطن ( ص ) * ..!

لايحب المواطن ( ص) أن يقذف باللوم على مقاولي شوارعنا المجتهدين وهم يحاولون
– مشكورين – ترسيخ فضيلة ( كظم الغيظ ) به ..
و لم يتلبسه الضجر يوماً من الفوضى التي تسببها له مشاريع شق بطون الطرق والتحويلات
الأفعوانيةوالتي تجعله مؤمناً بأن : الصبر مفتاح الإزدحام !..
مؤخراً : لم يعد يشعر صديقنا ( ص ) بقيمة صباحه دون أن تصافحه حفرة جديدة لايملك وهو
يطؤها بكل احتساب إلا أن يقفز جسده النحيل عالياً .
ولكي لايفهم المسلسل اليومي أعلاه بشكله الخاطئ فإن تلك القفزة الصباحية لم تكن لبشاعة تلك
التضاريس الشوارعية ولا لتخلفها وإنعدام إحترامها لذلك الكائن المسالم
بل كانت ببساطة : قفزة فرح!..
يلجأ لها (ص) لإيضاح بهجته بتلك المشاريع العظيمة ودهشته بفنون النحت التي تمارس عليه
كمواطن تجارب وضحية فناني المطبات الذين يشعر بحرفيتهم في بناء تلك القبب الإزفلتية بعد كل
إرتطام تطير به آماله وتتبخر منه ابتساماته التي ظل يكدسها طوال اليوم .
ومع أن لادخل له من بعيد أو قريب إلا أن (بعض) مسؤولي مشاريعنا الجبارة يصرون أن يشاركهم
المواطن (ص ) جهودهم العملية .. والمادية أيضاً !.

فمع انتفاخ جيوبهم العلوية والجانبية بتلك الميزانيات الضخمة والعطايا المدهونة تنتفخ جيوبه هو
الآخر بإيصالات الورش وفواتير قطع الغيار .
رافعاً حينها كفيه بالدعاء لهم لا عليهم على شرف المشاركة وعرفان الدفع المشترك برعاية كريمة
من سيادة الرقابة النائمة والتي أتخذت الوسادة الأكبر ليس
إهمالاً منها بل راحة ًمن تعب ترسيخ قيم المحاسبة وقمع ( اللهط ) المقاولاتي والعبث بملامح المدينة
رافعة له يافطة خُط بوسطها : نأسف لإزعاجك
قبل أن يتمتم بصوته المهزوز : لا أبداً .. أنا من يأسف لإزعاجكم !..

__________________

*المواطن ص : ليس قيمة مجهولة وطنياً … بل هو المواطن: صابر

::

– للكاتب : فيصل العامر

جريدة شمس