مطبخ : خامس / ج

عزيزي المسؤول دعني أحكي لك شيئاً من حكايات ماقبل النوم  .. لكني قبل ذلك أريدك أن تعدني أن لا تفجج
عينيك الجميلتين وأن لا تحوقل قبل أن ترفع سماعة الهاتف لتحاول رتق ما انفتق .. أو أن تدبج كلمات الاعتذار
بعدم درايتك بالأمر وكأنك لست : مسؤولاً ..

هذه الحكاية الحقيقية تدور أحداثها بمطبخ أحد المباني المستأجرة .. والذي أصبح ولظروف ( مادية ) فصل
خامس / ج وبطلها مواطن صغير يدعى : راضي ..

لاتندهش  فقد وعدتني ألا تفعل ذلك  .. ودعني أكمل  ؛ راضي  وثلاثون من رفاقه يزاولون يومهم الدراسي بمطبخٍ
عدّلت ملامحه لتصبح السبورة مكان  السخانة وطاولة المعلم عوضاً عن الفرن .. وجدار تزينه مروحة ( شفط ) تضفي
على الفصل بيئة تعليمية نموذجية ..!

بل لا تستبعد أن تقرأ يوماً ما بدفتر واجبات راضي  اليومية والذي خط  به ذات جوع :

الحصة : الأخيرة المادة : طبخ ؛ طلب منا الشيف / بدر مقادير الكبسة ؛ التسليم : يوم الإثنين القادم ..!

دعني ألفت عنايتك – أعاننا الله – وأنت تبتسم الآن أني هنا لا أتحدث عن مدرسة ٍ بعاصمة النيجر .. بل بعاصمة
الوطن الذي نتشاركه  : الرياض .

هذه الأيام يعيش بطل حكايتنا المخجلة فصل الصيف تحت أزيز مايمكن تسميته مجازاً بجهاز تكييف والذي
يحاول – مشكوراً – مع مروحة الشفط سالفة الذكر تبديد شئ من حر المكان البشع ؛

وبعيداً عن الحسد فعندما تنعم – وفقك الله – بذلك الكرسي المصنوع من الجلد الخالص وتلك الطاولة الفخمة
والتي تشهد قراراتك التقدمية فوق أفخر أنواع السجاد يعاني هو بكرسيه الخشبي الأعرج وطاولته المتقزمة
والتي تجلب الإحباط فوق بلاط المطبخ الأزرق ..

هل غلبك النعاس عزيزي المسؤول .. حسناً دعني أختم لك هذه الحكاية :

في بلد يتفهم قادته أن التعليم ركيزة تستأثر بربع ميزانية الدولة
لايزال راضي  يمارس يومه التعليمي بمطبخ .. بلا ربع أمل ..!

__________________

فيصل العامر
* كاتب سعودي