انتظار

بينما تتأهب الشمس للرحيل ،

تتوغل أشعتها البرتقالية من بين قضبان غرفتي الموحشة ،

تسقط على وجهي الشاحب ،

ألمح بالمرآة شيخا زحف البياض على شعره ،

يأتيني نعيق البوم الواقف فوق أعمدة البرق هناك ،

قشعريرة تسري بجسدي ،

تتسرب إلى قلبي برودة ليــــــل بهيـــــــــــم طويـــــــــــــــــل ،

أفر بما تبقى من ذكريات الطفولة ،

ألملم آلامي و أحزاني ،

أتسلل خلسة بين الطرقات ،

أتلمس الطريق بأطراف أصابعي ،

أحاول الخروج من خلال هذه التشققات بين أشواك السياج ،

أنصت ،

أصوات خطوات تقترب ،

أقفز مختبئا خلف الأشجار ،

تتباعد الأصوات شيئا فشيئا ،

أتسلل ثانية ،

يجذبني الحنين إليك ناحية قضبان السكك الحديدية ،

أنحني متناولا أحد الأحجار ،

أنزل رويدا رويدا ،

أستلقي ممدا فوق الأرض ،

أنفض عن القضبان هذا الجليد المتراكم منذ سنين ،

ألصق بها أذني ،

أنصت ،

أبقى منتظرا ،

دقائق تمر و دقائق ،

أدق بحجري فوق القضيب الحديدي دقة ،

أنصت ،

ساعات تمر و ساعات ،

أدق بحجري دقتان ،

و دقة ،

أنصت ،

أيام تمر و أيــــــــام ،

أدق ثلاث دقات ،

و دقة ،

سنوات تمر و ســــــــــــــــــــنوات ،

و أبقى أدق و أدق ثانية و عاشرة ،

ثم أدق ،

أنصت ،

و لا مجيب ،

رفعت رأسي عاليا ،

أنادي :

ـ أيا حبيبتــــــــــي ،

أشتم برغم المسافات عبير أزاهيرك ،

يداعب سمعي شجن همساتك ،

شعري مشتاق لحنان لمسات أناملك ،

ترى ،

ما شغلك اليوم عني ؟

هل نسيت موعدي ؟

هل نسيت أنني أنتظر منك و لو دقة ،

دقة واحدة فقط ،

أطمئن بها عليك ،

هل تناسيت أن لك حبيبا هنا ؟

أيتها النائمة في صمت هناك ،

هل كلت يداك ؟

أم سقط الحجر من بين الأصابع رغما عنك ؟

و تسلل الصمت لقلبك الواهن ؟