اجعل السقف مناسبا ..!!

hekam1   إجعل السقف مناسباً + دوائر النمل .. من أروع ماقرأت .. لايفووووتك

جاء في حكم و قصص الصين القديمة أن ملكا أراد أن يكافئ أحد مواطنيه فقال له
امتلك من الأرض كل المساحات التي تستطيع أن تقطعها سيرا على قدميك ..

hekam2   إجعل السقف مناسباً + دوائر النمل .. من أروع ماقرأت .. لايفووووتك

فرح الرجل وشرع يزرع الأرض مسرعا ومهرولا في جنون ..
سار مسافة طويلة فتعب وفكر أن يعود للملك ليمنحه المساحة التي قطعها ..

ولكنه غير رأيه وقرر مواصلة السير ليحصل علي المزيد ..
سار مسافات أطول وأطول وفكر في أن يعود للملك مكتفيا بما وصل إليه ..
لكنه تردد مرة أخرى وقرر مواصلة السير ليحصل علي المزيد والمزيد ..
ظل الرجل يسير ويسير ولم يعد أبداً ..
فقد ضل طريقه وضاع في الحياة ..
ويقال إنه وقع صريعا من جراء الإنهاك الشديد ..

لم يمتلك شيئا ولم يشعر بالاكتفاء والسعادة
لأنه لم يعرف حد الكــفاية أو ( القناعة ).

.. النجاح الكافي ..

صيحة أطلقها لوراناش وهوارد ستيفنسون
يحذران فيها من النجاح الزائف المراوغ الذي يفترس عمر الإنسان
فيظل متعطشا للمزيد دون أن يشعر بالارتواء ..
من يستطيع أن يقول لا في الوقت المناسب ويقاوم الشهرة والأضواء والثروة والجاه والسلطان ؟
لاسقف للطموحات في هذه الدنيا .. فعليك أن تختار ما يكفيك منها ثم تقول نكتفي بهذا القدر ..

..الطموح مصيدة ..
تتصور إنك تصطاده .. فإذا بك أنت الصيد الثمين ..
ان كنت لا تصدق ؟! ..

إليك هذه القصة
ذهب صديقان يصطادان الأسماك فاصطاد أحدهما سمكة كبيرة فوضعها في حقيبته ونهض لينصرف ..

hekam3   إجعل السقف مناسباً + دوائر النمل .. من أروع ماقرأت .. لايفووووتك

فسأله الآخر : إلي أين تذهب ؟! ..
فأجابه الصديق : إلي البيت لقد اصطدت سمكة كبيرة جدا تكفيني ..
فرد الرجل : انتظر لتصطاد المزيد من الأسماك الكبيرة مثلي ..
فسأله صديقه : ولماذا أفعل ذلك ؟! ..
فرد الرجل .. عندما تصطاد أكثر من سمكة يمكنك أن تبيعها..
فسأله صديقه : ولماذا أفعل هذا ؟ ..
قال له كي تحصل علي المزيد من المال ..
فسأله صديقه : ولماذا أفعل ذلك ؟ ..
فرد الرجل : يمكنك أن تدخره وتزيد من رصيدك في البنك ..
فسأله : ولماذا أفعل ذلك ؟ ..
فرد الرجل : لكي تصبح ثريا ..
فسأله الصديق : وماذا سأفعل بالثراء؟! ..
فرد الرجل تستطيع في يوم من الأيام عندما تكبر أن تستمتع بوقتك مع أولادك وزوجتك
فقال له الصديق العاقل:
هذا هو بالضبط ما أفعله الآن ولا أريد تأجيله حتى أكبر ويضيع العمر

رجل عاقل .. أليس كذلك !!

يقولون المستقبل من نصيب أصحاب الأسئلة الصعبة ..
ولكن الإنسان كما يقول فنس بوسنت أصبح في هذا العالم
مثل النملة التي تركب علي ظهر الفيل ..

hekam4   إجعل السقف مناسباً + دوائر النمل .. من أروع ماقرأت .. لايفووووتك

تتجه شرقا بينما هو يتجه غربا ..
فيصبح من المستحيل أن تصل إلى ما تريد .. لماذا ؟ ..
لأن عقل الإنسان الواعي يفكر
بألفين فقط من الخلايا ..
أما عقله الباطن فيفكر
بأربعة ملايين خلية
وهكذا يعيش الإنسان معركتين ..
معركة مع نفسه ومع العالم المتغير المتوحش ..
ولايستطيع أن يصل إلي سر السعادة أبدا.

يحكى أن أحد التجار أرسل ابنه لكي يتعلم
سر السعادة
لدى أحكم رجل في العالم ..
مشي الفتى أربعين يوما حتى وصل إلى قصر جميل علي قمة جبل ..
وفيه يسكن الحكيم الذي يسعى إليه ..
وعندما وصل وجد في قصر الحكيم جمعاً كبيرا من الناس ..
انتظر الشاب ساعتين لحين دوره ..
أنصت الحكيم بانتباه إلى الشاب
ثم قال له : الوقت لا يتسع الآن وطلب منه أن يقوم بجولة داخل القصر ويعود لمقابلته بعد ساعتين ..

hekam5   إجعل السقف مناسباً + دوائر النمل .. من أروع ماقرأت .. لايفووووتك

وأضاف الحكيم وهو يقدم للفتى
ملعقة صغيرة فيها نقطتين من الزيت :

hekam6   إجعل السقف مناسباً + دوائر النمل .. من أروع ماقرأت .. لايفووووتك

امسك بهذه الملعقة في يدك طوال جولتك
وحاذر أن ينسكب منها الزيت
أخذ الفتى يصعد سلالم القصر ويهبط مثبتاً عينيه على الملعقة ..
ثم رجع لمقابلة الحكيم الذي سأله :
هل رأيت السجاد الفارسي في غرفة الطعام ؟ .. الحديقة الجميلة ؟ ..
وهل استوقفتك المجلدات الجميلة في مكتبتي ؟ ..
ارتبك الفتى واعترف له بأنه لم ير شيئا ..
فقد كان همه الأول ألا يسكب نقطتي الزيت من الملعقة ..
فقال الحكيم : ارجع وتعرف على معالم القصر ..
فلا يمكنك أن تعتمد على شخص لا يعرف البيت الذي يسكن فيه ..
عاد الفتى يتجول في القصر منتبها إلي الروائع الفنية المعلقة على الجدران ..
شاهد الحديقة والزهور الجميلة ..
وعندما رجع إلي الحكيم قص عليه بالتفصيل ما رأى ..
فسأله الحكيم : ولكن أين قطرتي الزيت اللتان عهدت بهما إليك ؟ ..
نظر الفتى إلى الملعقة فلاحظ أنهما انسكبتا

hekam7   إجعل السقف مناسباً + دوائر النمل .. من أروع ماقرأت .. لايفووووتك

فقال له الحكيم
تلك هي النصيحة التي أستطيع أن أسديها إليك
سر السعادة
هو أن ترى روائع الدنيا وتستمتع بها دون أن تسكب أبدا قطرتي الزيت.
فهم الفتى مغزى القصة فالسعادة هي حاصل ضرب التوازن بين الأشياء
وقطرتا الزيت هما الستر والصحة ..
فهما التوليفة الناجحة ضد التعاسة.

يقول إدوارد دي بونو
أفضل تعريف للتعاسة
هو أنها تمثل الفجوة بين قدراتنا وتوقعاتنا


اننا نعيش في هذه الحياة بعقلية السنجاب

hekam8   إجعل السقف مناسباً + دوائر النمل .. من أروع ماقرأت .. لايفووووتك

فالسناجب تفتقر إلى القدرة على التنظيم رغم نشاطها وحيويتها
فهي تقضي عمرها في قطف وتخزين ثمار البندق
بكميات أكبر بكثير من قدر حاجته.

فإلى متى نبقى نجري لاهثين نجمع ونجمع ولا نكتفي ولا نضع سقفا لطموحاتنا يتناسب مع قدراتنا؟؟
إن نملك أروع النِعم ، فهي قريبة هنا في أيدينا،
نستطيع معها أن نعيش أجمل اللحظات مع أحبابنا ومع الكون من حولنا ؟؟



******


دوائر النمل ..!!!

Ant   إجعل السقف مناسباً + دوائر النمل .. من أروع ماقرأت .. لايفووووتك

كل صباح، كانت (النملة) الصغيرة تصل إلى مقر عملها مبكرا لتبدأ العمل بهمة ونشاط دون
تلكؤ أو إضاعة للوقت، وكانت سعيدة جدا لأنها تقوم بواجباتها على أكمل وجه من تلقاء نفسها ودون ضغوط
من أحد، يدفعها إلى ذلك حبها للعمل أولا، ثم للمكان الذي تعمل به وتشعر فيه بالراحة والألفة.

كان رئيسها (الأسد) مبهورا وهو يراها تعمل بكل هذا النشاط والحيوية دون إشراف أو مراقبة من
أحد، لكنه قال بعد أن فكر طويلا: إذا كانت هذه النملة تستطيع أن تعمل بكل هذه الحيوية، وأن تنتج بكل
هذا الزخم دون إشراف أو مراقبة، فمن المؤكد أن إنتاجها سيتضاعف كثيرا فيما لو كان هناك من يراقبها،
لذلك قرر أن يعين لها مشرفا، ووقع اختياره على (صرصور) ذي خبرة واسعة وشهرة كبيرة في كتابة
التقارير الممتازة، وقد كان له ما أراد ووافق (الصرصور) على القيام بهذه المهمة بعد أن أغراه (الأسد)
وقدم له راتبا مجزيا.

تسلم (الصرصور) مهام عمله وكان أول قرار يتخذه هو وضع نظام صارم للحضور والانصراف، وقد احتاج
لتطبيق هذا النظام إلى جهاز حديث للبصمة فطلب شراءه، ثم شعر بحاجته إلى سكرتير يساعده في ضبط المواعيد
وكتابة التقارير فعين (عنكبوتا) كي يقوم بتنظيم الأرشيف ومراقبة المكالمات الهاتفية، وأشياء أخرى هي من
طبيعة عمل السكرتارية المعروفة.

كان (الأسد) سعيدا بالتقارير التي أخذ يرفعها له (الصرصور) عن سير العمل، فطلب منه أن يُعِدَّ له رسوما
توضيحية تبين معدلات الإنتاج، وتحلل أوضاع السوق واتجاهاته لاستخدامها في اجتماعات مجلس الإدارة خلال العروض
التي عادة ما يقدمها لأعضاء المجلس موثقة بالأرقام والرسوم البيانية والإحصائية، الأمر الذي اضطر (الصرصور)
إلى شراء جهاز حاسوب جديد وبرنامج «بور بوينت» وطابعة ضوئية «ليزر» واستحداث قسم خاص لتقنية
المعلومات «آي تي» وتعيين «ذبابة» معروفة بإمكاناتها التقنية العالية للإشراف عليه.

لم تستسغ (النملة) هذه الأعمال الورقية الزائدة عن الحد، وكرهت الاجتماعات التي كان يعقدها (الصرصور)
لهم وتستهلك أغلب الوقت وتعطلها عن العمل، أما (الأسد) فقد كان سعيدا بما يجري، لذلك رأى أنه قد حان الوقت
لتعيين مدير للإدارة بعد أن تشعب العمل فيها وأصبح بحاجة إلى من يضبط إيقاعه فوقع اختياره على (دبور)
يحمل شهادات عليا من أعرق الجامعات الغربية في الإدارة الحديثة.

وما أن تسلم (الدبور) مهام عمله حتى أمر بشراء سجادة تليق بالمكتب الفخم الذي سيدير العمل منه، كما طلب كرسيا ذا
مواصفات خاصة تناسب ساعات العمل الطويلة التي سيقضيها في المكتب، وكان طبيعيا أن يحتاج أيضا إلى جهاز حاسوب،
وإلى مساعد اختاره بعناية كي يعينَه على القيام بأعباء الإدارة الجديدة، وأوكل إليه مهمات عديدة؛

من بينها وضع ميزانية للخطة الإستراتيجية المتكاملة التي بدأ العمل عليها فور توليه مهام منصبه الجديد، وهكذا تحول مقر
العمل الذي كانت (النملة) تشعر بالسعادة والألفة فيه إلى مكان كئيب، واختفت البسمة من على وجوه العاملين الذين
كانوا يتبعون شتى الطرق لإرضاء رؤسائهم، وأصبح القلق وسرعة الانفعال عاملا مشتركا بينهم.

لاحظ (الأسد) أنّ إنتاج الإدارة قد انخفض كثيرا، وأن التكاليف قد زادت بنسبة لا تتوافق مع كمية الإنتاج التي تراجعت
بشكل ملفت، فقرر أن يجري دراسة على بيئة العمل ليعرف موضع الخلل، ولأن دراسة من هذا النوع تحتاج إلى مختص ذي
خبرة طويلة فقد قرر أن يسند هذه المهمة إلى (بومة) ذات مكانة مرموقة وشهرة واسعة في هذا المجال، فأصدر قرارا
بتعيينها “مستشارة” للإدارة براتب خيالي وعمولة مغرية نظرا للطلب الشديد عليها، وكلفها بعملية التدقيق هذه، وطلب منها
اقتراح الحلول المناسبة لمعالجة هذا الأمر.

لم يكن الأمر سهلا، هكذا صورت (البومة) للأسد مهمتها، وكما هي عادة الخبراء والمستشارين الذين يضخمون الأمور ويفلسفونها
ويقضون الكثير من الوقت في البحث والدراسة والتحليل قبل أن يخرجوا بالحلول التي عادة ما نتوقع أنها سحرية للقضايا التي عادة
ما يصورونها لنا صعبة ومعقدة.

لذلك قضت (البومة) فترة قاربت العام تنقّب في دفاتر الدائرة، وتفحص خطوط الإنتاج والمداخل والمخارج قبل أن تخرج بتقرير
ضخم يحتاج المرء إلى ساعات طويلة لقراءته وفهمه، لكنها توصلت في النهاية إلى أن هناك تضخما وظيفيا في الدائرة، وأن العلاج
الوحيد لهذا التضخم هو التخلص من بعض الموظفين الذين يشكلون عبئا على الدائرة.

لم يكن أمام (الأسد) بعد هذه الدراسة ذات الكلفة العالية التي تكبدتها المؤسسة سوى الخضوع للحل الذي اقترحته (البومة)
في تقريرها، ولكن من تراه أول من قرر أن يطيح به ويفصله من المؤسسة؟

لقد كانت (النملة) التي قال التقرير إن الحافز للعمل قد انعدم لديها، وأنها وقفت موقفا سلبيا من التغيرات التي حدثت في المؤسسة
التي كانت أكثر إنتاجا وأفضل بيئة قبل أن تطرأ عليها كل هذه الأحداث وتحولها إلى بيئة طاردة لا تشجع على العمل والإنتاج!

ملاحظة: هذه الحكاية منقولة بتصرف عن البرتغالية، شخصياتها وأحداثها كلها من نسج الخيال، وأي تشابه بينها وبين بعض البشر
أو ما يحدث داخل بعض المؤسسات والدوائر ليس إلا من باب الصدفة البحتة.