كشك تحت المجهر

مرحبًا أحبتي .. اسمحوا لي أن أقدم لكم هذا الموضوع المتواضع على طبق من ذهب .. خذوا الموضوع ورجعوا
الطبق تراني متسلفه <<— ولا يزال الحواق في المقدمات مستمرًا

كنت قد ذكرت سابقاً أن كاتبة سعودية قد راسلتني بشأن الاشتراك معها في كاتبة سيناريو ساخر لمسلسل رسوم متحركة ..
طبعاً مجرد طلبها مني شرف كبير وشهادة أعتز بها ويمكن أختمها من أقرب جامعة وأروح أقدم بها على وظيفة من الفرحة ..
بعد مراسلة الشركة المنتجة طلبوا منا أن نرسل لهم حوالي ( الخمس حلقات ) كي يقيمُ المسلسل على غرارها ..
وبالفعل كتبت أنا حوالي الثلاث حلقات واما هذيك السعودية اللي قلت لكم عنها قبل شوي كتبت حلقتين ( وش جاني حقرتها ) ..
بعد إرسال الحلقات حدث مالم يكن بالحسبان .. فلقد غيرت الشركة جميع أرقامها وما عاد صاروا يردون وحتى العمارة
اللي هم فيها صارت مؤجرة بعد

امزح امزح .. في الحقيقة بعد إرسال الحلقات لم يصلنا أي رد , مدري الدعوة حقران لي أو داخل فيها واسطة أو شكلي
كاتب رقمي لهم غلط وانا مدري .. عموماً أن كان منكم يعرف عنهم شيء فياليت يعلمنا .. ولو فيه واحد يتابع
التلفزيون برضو ياليت ينتبه لا يمثلون حلقاتي وأنا ما ادري

الخلاصة .. تم التعديل على ما قد كتبته تعديلاً شبه جذري ليتحول من كوميديا الحدث إلى كوميديا الأنترنت
( والله من زين الوصف ) .. والخسران الوحيد هنا هو أنتم لأنكم بتتحملون هالمصالة .. والله يعينكم على اللي
الجاي <<– يمهد لكم عن الجزء الثاني من الحين

* * *

تحذير

هذا الموضوع بما فيه من موسيقى واغاني للاستخدام المنزلي فقط , كافة الحقوق الاخرى محفوظة , كما يحظر قطعياً
عمل اي نسخ او عرض او تأجير او إذاعة له دون الحصول على اذن من صاحب الإمتياز <<— ما وافقت اكتب
هالمسلسل إلا عشان أحط هالتحذير بس .. وش زود شركة ميجا ستار عني

تشرق شمس يوم جديد على قريتنا الصغير .. فأستيقظ من نومي على شقشقة العصافير وصراخ خادمتنا ( راجا ) والتي
بدورها كانت واقفةً فوق رأسي : يلا يا مستر قوووم .. يبقى أكل فطور الحين وإلا خلي بعدين وأكل غداء مره وحدة ؟! ..
فتحت عيني الزرقاوتان فأجبتها بإزدراءٍ شديد : طسي بس .. وش هالحالة أول مرة أشوف وحدة بخيلة بمال غيرها !!

قمت من فراشي الوردي المطرز بقلوب الحب الحمراء .. خلعت بجامتي البنفسجية و ارتديت روبي وشبشبي المصنع
على شاكلة أرنب .. وحملت في يدي بطتي الصفراء استعداداً للاستحمام ( ما أعرف اتروش إلا بها ) ..
بعد الانتهاء من التحمم ارتديت ملابسي ووقفت أمام المراة وقلت : من بغى يمشي جمبي لأجل يوصل مستواي ..
بلغه خالص تحياتي وقله … قطعت كلامي المراة وقالت : قله ترى ما عندك ذوق .. بالله عليك ذا وجه ؟؟ ..
بالله عليك ذا راس ؟؟ .. مدري وشلون تطلع تمشي قدام الناس في الشارع ..
ومدري كيف يجي لك وجهه عشان توقف قدامي كل يوم ؟؟ .. أنا أبي أعرف بس أمك وش متوحمه عليه ؟؟ ..
يا صبر الأرض عليك بس .. تسمعني .. ياااااصبر الأرض .. هرعت بالنزول خوفاً من أن أسبب سكتةً قلبية للمرآة
ولكي أتناول طعام الفطور ولكي أقهر خادمتنا البخيلة أيضاً

في غرفة الطعام , يجلس والدي و والدتي على طاولة الطعام وقبل أن نبدأ بالأكل إذا بنا نسمع صوت غريباً !! ..
بدأنا بالتلفت في أرجاء الغرفة باحثين عن مصدر هذا الصوت الغريب .. أنزل والدي الجريدة التي كانت معه ثم نظر
إلي نظرات مربية فأجبته مستدلخاً : وش فيك تناظرني كذا .. والله ما سويت شيء يا يبه ! ..
ضربني على رأسي ثم أردف : اسكت يا قليل الأدب .. كنت جالس أناظرك هالنظرات على بالي بخوفك لأني
ناوي اسألك عن دراستك .. يوووه الحين يبي لي أحاول من جديد

لم يكد يكمل جملته إلا والصوت الغريب يقاطعنا مرة أخرى , تركت ما بيدي ثم وقفت وقلت : اقلطي
يا أم محمد .. أمسكت والدتي بثوبي وسحبتني لأقع على الكرسي فإذا بها تهمس : اسكت .. ترا أبوك ما يدري
أن أم محمد تجيني كل صبح .. والله لو يدري أن ينهبل !! .. نظرت لها نظرات مطمئنة ثم قلت لها بعد أن
مددت يدي : خلاص أزهليها يا يمه .. ما شفت أحد ما شفت شيء ولا دريت عن شيء ..
وتذكري لا يخدم بخيل .. فهمتها والدتي وهي طايرة و وضعت في يدي بعض ريالات ثمناً لسكوتي ..
لم تطل المدة إلا ونحن نسمع ذلك الصوت مجددًا

رفعت رأسي فإذا بي أرى أختي الصغيرة ( كمدينة قيرل ) قد علقت في المروحة أثر عضة طائشة منها ! ..
مددت يدي وحررت المروحة من عضتها ومن ثم وضعتها على كرسيها المخصص للأطفال فإذا بالمروحة
تصرخ : اييييي يعور .. نظرت إليها ومن ثم خاطبتها بخطاب شديد اللهجة : أصصص خلاص أزعجتينا ..
جلست على الكرسي وبدأت تظهر على محييا علامات التعجب والحيرة ( طلع فوق راسي علامة استفهام يعني )
فسألت والدتي : متوحمة يا يمة على زرادية ؟؟ .. يالله الصباح خير .. الناس تصبح على فطور وأشياء خفيفة
وبنتكم ذي مصبحة على الحديد .. أنا من رأيي في عيد ميلادها نرسلها لمصنع سابك

ينظر إلي والدي وشفتاه لا تكاد تتوقف عن الاتساع كنايةً عن الابتسامة الزائفة على كلامي .. مددت له أنا
بدوري قطعة من الخبز كنايةً عن قولة : كلّ وأنت ساكت !! .. وما هي إلا لحظات لنسمع صوت أنين
مريب ( أي.. آه ) على الفور نظر إلي والدي: شكلك ناسي تطفي تلفزيون غرفتك وأنا أبوك ؟؟ ..
مددت له الخبز مرة أخرى وأنا أقول له مرقعًا : إلا وأنت الصادق شكل فيه واحد طايح من الدرج ..
صح يمه ؟؟ .. تكرر الصوت مرةً أخرى فنظرت للأعلى لأجد المروحة قد أحمرت وجنتها وهي تقول :
ايييي والله تعور عضتها

تجاهلت المروحة وأنزلت رأسي للطاولة لأجد أختي تمد يدها محاولةً الوصول إلى أحد الأطباق ..
نظرت إليها فأخذت مني العاطفة ما أخذت ومددته لها وأنا أقول : يا عمري عليك .. جايعة يا حبيبتي
خذي كلي يالشينة <<— على الطاري ما تلاحظون أن عواطفنا تجارية وتخرب بسرعة

أمسكت أختي بالطبق وقربته إليها ثم قلبته و ألقت ما فيه على الطاولة.. نظرنا إليها جميعنا ولم نلبث طويلاً حتى
بدأت قضم الطبق بأسنانها .. اقتربت منها والدتي وسحبت الطبق من فمها وقامت ووضعته في درج المطبخ
على الفور كي لا ينتبه له والدي ومن ثم قالت مصرفةً : يا حليها بنتي سنعة من وهي صغيرة زيي بالضبط ..
حتى هه حتى شوفوها جالسة تلعب بالمواعين .. قطع والدي حديثها بسخرية تهكمية : لا ما شاء الله واضح
أنك سنعة .. بدليل أنك حاطة الصحن مقلوب وفي درج البيالات بعد

هنا أصابتني حالة هستيرية و بدأت بالضحك كالمجنون غير مبالي بقطع الطعام التي تتطاير من فمي عليهم ..
سارعت أمي بالاختباء تحت الطاولة هي وأختي متحاشين شظايا الأكل .. وأما والدي فأظهر مظلة المطر
وفتحها وهو يقول: وأخيراً جاء اليوم اللي استفدت منك .. فجأة وجدت نفسي قد غصيت بلقمة وبدأت
أكح أكح ولم أدري إلا و والدي يضرب ظهري بكل ما أوتي من قوة وهو يقول : صحه .. صحه

ما إن توقف والدي إلا واستعدت أنفاسي فوضعت رأسي على الطاولة وأخذت ألهث بشدة , رفعت رأسي
فإذا بي أرى والدي قد قدِم إليّ يركض وهو ممسك بعصا المكنسة : ولا يهمك يا وليدي جيت أنقذك ..
لم أستطع الكلام من الصدمة وبعد عدة ضربات وجهها إليّ والدي اغمي علي وسقطت على الأرض .

أجتمع حولي أهلي وصرخت أمي قالةً : ولدي ماااااات .. لااااء .. من بيجيب فستاني من الخياط ..
وضع والدي يده على كتفها وقال لها : شيدي حيلك يا أم مستر .. ترى الموت حق وكلنا نبي نذوقه ومستر
خذ حقه من الدنيا وزيادة .. أساسًا أنا متوقع يموت من زمان .. إلا تعالي عسى الفستان مهوب غالي بس ؟؟
<<— والله من زين العائلة يا ناس .. آخر مرة أصير ولدهم خلاص

” آآآآآآآآآآآآآآآآيي ” .. تعالت صرختي أثر عضة أختي لقدمي .. استفقت فورًا ورجفتها بعيداً عني ..
نظر إليّ والدي ثم أردف : زين قمت ريحتني من المشوار .. أجل لا تنسى تجيب فستان أمك .. ثم أبتعد وهو يتمتم
بأغنيته المعتادة ( ياليت ما في البلد عسكر ولا مباحث جنائية ) .. لم يكد يكمل تمتمته إلا و والدتي قد وقفت
أمامه وهي ممسكة بملاس كبير فقالت : ياليت ما فيه عسكر ليه ؟؟ .. وش بتسوي هاه ؟؟ .. بلع والدي ريقه
بصعوبة ثم أضاف مسلكًا لها : هاه ؟؟ .. لا أبد بس عشان يروح مستر ويجيب فستانك بسرعة بدون ما يوقفه أحد ..
تجاهلت حوارهم العقيم لأقف وأمشي ببطء من التعب ثم قلت بصوتٍ واطي : اصبر بس تكبر ..
أن ما رميتك في دار العجزة

اتكأت على الجدار فرأيت من النافذة كشك ( كومار ) بائع الحارة .. نظرت إليه فإذا به يلوح لي وهو مبتسم ..
لوحت له ومن ثم ذهبت لوالدي فسألته : يبه كومار ذا كم له فاتح ذا الكشك مدري البقالة ؟؟ .. أجابني والدي :
لا تحقر ذا الكشك ترى فيه كل شيء .. صحيح أنه متر ونص في متر ونص .. بس ولو كل شيء عنده ..
أما بالنسبة لكم له فاتح هنا .. هممم .. كم له فاتح هنا يا أبو مستر .. كم له فاااتح ياربيه ؟؟

يبدأ والدي بحك ذقنه محاولاً تذكر متى افتتح كومار كشكه .. تعود به الذاكرة إلى أيام الجامعة ..
عندما كان يقود سيارة نسيان ددسن موديل خمسة وثمانين وكان يرتدي شماغ البصمة صفر ناهيكم عن الموسيقى
الصادحة والتي كانت تنبثق من مسجل صغير قد وضعه بجانبه لأن سيارته لم يكن بها مسجل .. يتذكر والدي
مروره في شارع حارتنا في ذلك الوقت فإذا به يرى كومار وقد جلس في وسط كشكه وهو يلوح له مبتسمًا

يرجع والدي بالزمن للوقت الحاضر ( حشى آلة زمن ) .. ويستطرد وهو يحك ذقنة : كم له فاتح
يا أبو مستر ؟؟؟ .. كم له فاتح ؟؟ .. هممم .. يعود به الزمن مرةً أخرى عندما كان يلعب بالكرة وهو صغير
والحارة وبيوتها كانت جميعها مكسوة بالطين والألوان أبيض وأسود والناس كانوا يتكلمون اللغة العربية بدون
نقط ( قل قديم وخلاص ) .. فإذا به يرى كومار أيضاً .. يقف في الكشك بنفس وقفته المعتادة وهو يهز رأسه
ويلوح مبتسماً وشكله كما هو لم يتغير.. باستثناء أن كشكه هذه المرة كان مصنوعاً من الطين !! ..
يستمر كومار في التلويح مبتسماً ويرجع والدي للوقت الحاضر .

لا يزال مستمراً في حك ذقنه فاقتربت منه وقلت ساخراً : يبه تنحت وجهك أنت ؟ ..
لم يلقي لي بالاً وأغمض عينيه بشدة في محاولة التذكر .. يرجع به الزمن حيث كان طفلاً صغيراً قد جلس في
حضن جده فيتذكر نفسه وهو يسأل السؤال نفسه : كم له كومار هنا ؟؟ .. يغمض جده عينيه ويعود في الزمن أيضاً
<<— واضح أن آلة الزمن وراثة في العائلة

تعود ذاكرة الجد إلى التاريخ ما قبل العصر الحجري بشوي .. يتذكر أجداده وقد وقفوا عراة لا تكسوهم إلا جلود
النمر وتيشيرتات D&G وماوكلي يلعب بقربهم .. تهتز الأرض وتسمع أصوات ضربات قوية ..
يندهش الجميع من هذا الصوت ويبدؤون في النظر في أرجاء المكان مستغربين و منذهيلين .. إلى أن اكتشفوا
أن الأصوات ما هي إلا وقع أقدام مجموعة دينصورات كانت تلعب كورة وفيه واحد منهم كان زعلان لأنهم
ما لعبوه وجالس يركض في الغابة وهو يقول : مابي .. بطلت بطلت بطلت

يعود الجميع إلى أواضعهم الطبيعية غير مبالين ولسان حالهم يقول : يوووه ياكثر ما يزعل ذا البزر ! ..
في هذه الأثناء يلمع شيء في الخلف فجأةً فإذا به شعر كومار يسطع من كثرة زيت ( دابر أملا ) وقد جلس
في كشكه الخشبي وعلق في طرف الكشك جوز الهند وكتب عليه : يوجد عصير طبيعي بدون مواد حافظة

يبتسم ويلوح لهم بخشه مفتوحة ولكن يا فرحة ما تمت لم يكد ينهي تلويحه إلا والدينصور الزعلان قد مر من
فوقه وهو يركض فدهسه هو وكشكه .. أحسن ما أحد قال له يحط كشكه في الطريق ( حاقد عليه ) ..
يعود والدي بالزمن ويفتح عينيه بسرعة ويقول وهو مصدوم : تصدق مدري من متى وهو هنا !! ..
بديت أشك أنه أقدم من الأهرامات

وضعت يدي على كتفه وقلت له : ما عليه يا أبو مستر هدئ من روعك ! .. أبعد يدي عن كتفه :
وخر عني بس .. منتب عاقل يا دكتور فـِل .. وبعدين وش اللي ( هدئ من روعك ) ..
اعترف متعرف على واحد من سكان قريش ؟؟ .. يلا بس خذ فسحتك ورح لمدرستك لا تتأخر ..
ترى اليوم هو أول يوم لك في مدرستك الجديدة , من قدك مسجلينك في مدرسة وحركات ..
آوووه من كان يصدق أن واحد من عائلتنا بيدخل مدرسة ويتلقى التعليم .. ولا بعد مدرسة أهلية !!
( يقال لك ميزة هالحين ) .. وين أبوي وجدي يجون يشوفون ( مستر أي الابن ) وهو رايح لأول يوم في دوامه ..
خنقتني العبرة منيب مصدق ولدي أخيراً بيتعلم تعليم حقيقي .. اهيء اهيء .. منيب مصدق

حملت حقيبتي على ظهري واخرجت منديلاً من جيبي وأعطيته لوالدي وأنا أقول له مواسياً : ماعليه يا أبو مستر ..
بتصدق إذا جاء نهاية الترم ودفعت الرسوم حقت المدرسة ههههههه .. المهم يلا برب
يا بابتي <<— بابتي أجل ؟ … الله يذكر أيام ( يبه ) بالخير

* * *

في الفصل المدرسي شعرت بالخجل لكوني طالبًا جديدًا ولم أجد شيئاً أفعله سوى الشخمطه على الطاولة
( ذكريات مستر اي – طاولة مستر حفظة الله – لا لا للسرعة .. نعم نعم للبشويش – أستاذ ممكن أروح للحمام ؟ )
<<— كنت مستحي أقول للأستاذ أني حسران وجلست اكتبها على الطاولة

بينما المدرس منهمك في الشرح والطلاب منهمكين في تبادل الصور عن طريق البلوتوث ..
إذا بزميلي ( طحنون ) يرمي عليّ ورقة قد كورها بيده .. يقول فيها :

س1 .. ك1 .. هههههه وش رأيك فيني وأنا أستخدم اختصارات الشات هههههه .. إلا تعال ياأخي طفش ..
وش نسوي ؟؟

* * *

قبل أن ألتفت عليه.. إذا المدرس يضرب بيده على السبورة ويقول : يا ابني أنت وهو انتبه وإلا حرمي عليكم
الطاولة دي بحالها !! .. فاهمين ؟! .. ياليت لو مش فاهمين تئولوا لي عشان أطردكم برى الفصل !! ..
منها توسعوا علينا .. ومنها نوفر ئيمة الطاولة أحسن ما تنكسر

يتنحنح ( طحنون ) ويعدل جلسته وفور أن عاد المدرس إلى الشرح إذا به يرمي علي ورقة أخرى يقول فيها :

خلاص ياأخي انتبه لشرح المدرس تراك ازعجتنا هههههه .. لا والله جد انتبه للشرح ماله داعي نحرج ذا
القزم ونخليه يتوهق في رمي الطاولة علينا .. خصوصاً إنه الحين راقي فوقها عشان يوصل للسبورة ويكتب عليها

* * *

يرفع المدرس صوته خاتماً للدرس : خلاص أتفقنا ؟؟ .. ما تنسوش بكرة كل واحد منكم يقيب معاه
خمسة ” شيلين ” .. اممم مش شلين .. انتوا بتسمووه ايه .. بيسموه أيه يا ” مرسي ” .. اااه افتكرت ..
” ئرش هلل ” .. يعني نص ريال .. يالله بئه .. فتكوا بعفيه .. وما تنسوش الئرش اصلنا حنعمل بيه تجربه هايله !! ..
وعليها درقات كمان

ما أن خرج الأستاذ مع الباب إلا و ورقة ( طحنون ) تستقر على طاولتي .. فتحتها فوجدته قد كتب فيها :

أخيراً راح المدرس يا شيخ .. يوه صجنا والله .. المهم بس يلا يا مستر استعد عشان نروح للبيت

* * *

وقفت وألتفت عليه ومن ثم قلت: ترى المدرس راح يعني عادي تتكلم الحين .. وبدون ورقة !! .. وقف هو
بدوره وأقترب مني ثم قال مصرفاً : هاه ؟ .. ايه عارف .. عموماً هات الورقة يمكن أكتب لك فيها شيء ثاني بكره

عدت إلى المنزل وأنا متعب بعد إنقضاء يومي المدرسي المتعب .. صعدت إلى غرفتي و وضعت حقيبتي
أمامي على المكتب .. فإذا بي أتفاجاء برؤية أختي الصغيرة وقد قضمت حقيبتي بعضة خاطفة منها وتعلقت بها ..
سحبتها مع قدميها وفصلتها عن الحقيبة بصعوبة وقلت لها : يا حبي لك .. دايم تحسسيني أن أهلي مربين معنا سمك
قرش في البيت !! .. حملت الحقيبة ورميتها في زاوية الغرفة مع مجموعة الحقائب الأخرى التي ثقبتها أسنان أختي الشرسة.

تصرخ خادمتنا ( راجا ) بصوتها الخشن قائلةً : مستر تعالي غداء فيه موجود .. تعالي بسرعة ! ..
أو إنتا ما يبقى غداء الحين ويبقى خلي أكل كله مره واحد مع عشاء ؟؟ <<— شوفوا لنا حل مع
ذي البخيلة يا ناس

حملت أختي ونزلت بها إلى أهلي.. وجدت الطعام قد أعد و والدي قد أتى لتوه من العمل .. جلست
بجواره على الطاولة وقلت : يبه .. لازم تشوف لك حل مع أختي ذي .. بديت أحس اني عايش مع خرامة
أوراق .. مهيب بنت صغيرة وأمورة .. أأأأأأأأأي !!

ألتفت لها فوجدتها قد عضت أصبعي .. حملها والدي ومن ثم وضعها على كرسيها المخصص وهو يقول :
زين جت هالمرة في أصبعك ولا جت في الصحون .. أهل الحارة بدو يشكون إني فاتح محل أواني في السر
ولا علمتهم من كثر ما يشوفني أدخل للبيت ومعي كراتين مواعين

ضحكت ومن ثم أمسكت في يدي ملعقة حديدية و وضعتها أمام فم أختي وبدأت في تحريكها بشكل دائري
ثم سألت والدتي : الحين صح أختي صارت كذا عشانك والدتها في نص الليل والقمر كان هلال ؟؟

ضربني والدي على ظهري ضربة مبرحة وقال وهو يضحك : هههههههه وينا فيه ؟؟ .. شايفنا عائلة
مصاصين دماء ؟؟ .. بطبيعة الحال الأطفال يحبون يعضضون الأشياء .. بس على ما أظن أن أختك عندها
هالشيء مقدس وأنزيمات العض عندها كثيرة كثر الشناط المخرمة في غرفتك .. أذكر يوم كانت صغيرة كانت
دايم تعض أصبعها .. لدرجة إني صرت أحط في أصبعها فلفل عشان ما تعضه .. لكن هالشيء ما فاد معها ..
لأنها صارت تعض أصبع رجلها .. حطيت عليه فلفل وبرضو ما فاد لأنها بدأت تعض أثاث البيت ..
بعد فترة أكتشفنا أننا حطينا فلفل على البيت كله عشان ما تعضضه .. وعاد مثلك شايف بيتنا صاير كله
فتحات وخروم وكأنه جايه طلق نار

* * *

بعد وجبة الغداء وبينما والدي مستلقيًا على الكنبة وهو ممسك بالجريدة كي يقرأ الصور ( ما حبيت أصدمك
من البداية وأقول أنه أمِّي ) دخلت عليه وسألته متبيثراً : يبه ما معك نص ريال دورت في البيت كله
وما لقيت شيء .. مدري وين راحت صراحة .. أحس العملة ذي انقرضت يا يبه .. الناس جاها فترة قامت
تتميلح وكل من تسأله أو تكلمه يقول لك هوايتي الطوابع وجمع العملة المعدنية .. إلين ما خلصت

يطوي والدي الجريدة ويضعها على الطاولة ثم ينزع نظارته .. اقتربت منه وقلت له قبل أن يتكلم :
وش ذا يا يبه مسوي زحمه ونظارات قراءة وشاري جريدة ولك ساعة فاتح على نفس الصفحة واللي يشوفك
يقول جالس يفك شفرة سرية مهوب جالس يقرأ .. وفي الأخير أكتشف أنك جالس تحاول تقرأ الكاريكاتير ؟؟ ..
عموماً على إنك أمِّي إلا إنك ما تحقر نفسك صراحه وكل اليوم ماسك ذا الجريدة كأنك مثقف ..
يبتسم والدي في وجهي ويقول : اقرب .. اقرب شوي تكفى ودي أرجفك بس ما فيني حيل أقوم ..
المهم بس اطلع شف دكان كومار .. أكيد بتلقى عنده اللي تبي .. كشك كومار ذا على إنه صغير
ومن بعيد تشوفه تقول ذا شكله متر في متر .. إلا إنه .. قاطعته وأكملت جملته مقلداً صوته: إلا أن فيه كل شيء ؟
عارف يا يبه حفظت الأسطوانة ذي من كثر ما تكررها

اقتربت من النافذة وألقيت نظرة فإذا بـ كومار يبتسم ويلوح له بيده .. سألت والدي مستغرباً :
تصدق يا يبه ما عمري شفته مسكر كشكه أبد .. ودي أعرف متى ينام بس؟ .. قد شفته مسكر من قبل ؟

تصغر عينا والدي كناية عن التذكر .. فيعود بالذاكرة إلى الوراء ( أووه اشتغلت آلة الزمن ) ..
يتذكر دخوله للحارة وهو مسرع والجو عاصف وممطر جداً .. يتوقف بالقرب من المنزل وينزل مسرعاً
وهو يضع فوق رأسه حقيبته كي تقيه من العاصفة.. عندما دخل وأراد أن يغلق باب المنزل إذا به يرى كومار
واقفاً في كشكه وقد لبس ” لستك ” للسباح كي لا يغرق .. يهز رأسه كالعادة ويلوح له بيد ويمسك
بالأخرى مظلة .. يرجع والدي إلى زمننا الحالي ونرى تعابير وجهه لا تزال على وضعها .. تعود به الذاكرة
مره أخرى فنراه يتذكر نفسه وهو يقود سيارته في ظهر يوم ساااخن جداً وهو يتناول الأيس كريم ..
يمر بالقرب من الكشك فيرى كومار وقد وقف وحده والكشك قد ساح من حوله من شدة الحر ..
يرجع لزمننا الحالي ومن ثم يقول : فعلاً .. ما عمري شفته مسكر أبد ..!

خرجت من المنزل وأتجهت إلى الكشك فقلت له : كومار .. موجود عند إنتا هذا قطعه حديد مال
فلوس حق سعودية ؟؟ .. هذا يجي كذا دائري !! .. أممم .. أنت معلوم ريال ؟؟ .. يبتسم كومار :
تقصد أن تقول أنك تريد عملة معدنية ؟؟ .. ذهلت وبرزت عيناي وقلت له : هاه ؟؟ .. أيه أيه ..
مشاء الله عليك .. تصدق تنفع تدرسنا عربي على الأقل بتكون أحسن من مدرسنا اللي دايم يقول لنا
( أعرب القطعة ديه .. و لا تنسى أن تزع خطاً تحت القُملة الاسمية والقُملة الخبرية مفرقاً بينهما .. قزاك الله خير )

* * *

في الغد .. يدخل علينا المدرس متأخراً : أزيكو .. معليش اتأخرت حبتين أصلي كنت بفطر التلات
حصص اللي فاتوا .. هاه يا قماعه مين قاب الشيلين ؟؟ .. قصدي أقول الهلل ؟؟

يخرج العديد من الطلاب ومن بينهم أنا القروش المعدنية ويضعونها على طاولة المدرس إلى أن أصبح
هناك هرم كبير من القروش .. يخاطبنا المدرس وفكه قد وصل إلى الأرض من شدة الفرحة : كلكوا
حتخدوا درقة المشاركة كاملة إن شاء الله .. عموماً أنا طلبت منكم تقيبوا الئروش دي عشان حنعمل
التقربه الهائله دي .. بصوو يا قماعه .. لما نقيب ماص ( مغناطيس ) .. بوصوا ازاي الحديد بتاع القروش
بيتحرك معها .. بصم .. بصم .. شايفين ازي التئنية وصلت لفين !!! .. ده بئه اسمه القازبيه

زي القازبية إللي اكتشفها نيوتن .. أمم بس دي مربحة أكثر ( يقولها وعينه على القروش ) ..
ديلوئأتي كدا تبقوا عملتوا إللي عليكو وإحنا ما قصرناش معكم وعملنا اللي علينا .. تأدرو تطلعوا برى
وتعتبروا نفسكم نقحين من النهار ده .. وياليت تسيبوا القروش دي هنا

آه افتكرت.. ما تنسوش بكرة ما تقوش للمدرسة أصل المفروض فيه رحلة مدرسية واتكنسلت ..
لزا عملنا بكرة إقازة كـ تعويز ليكو يعني .. ولو مش عاوزين تيقو بعد بكرة ” بصركم ” كمان !!
<<— امحق مدرسة .. تباً لما آل إليه التعليم

* * *

تحياتي للجميع ونشوفكم قريب إن شاء الله <<— ما زال يلمح للجزء الثاني

_______________________________________

مـدونـتـي